حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس (فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحلّه الله له حتى نحر الهدي) بضم النون مبنيًا للمجهول والهدي رفع نائب عن الفاعل أي حتى نحره أبو بكر رضي الله عنه، والحديث ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن وأما تعاهدها فيحتمل أن يكون من مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم إياها بنفسه حتى قلدها بيده.

‌‌15 - باب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ: ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال الرجل لوكيله) الذي وكّله (ضعه) أي الشيء الموكل فيه (حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت) أي فوضعه حيث أراد جاز.

2318 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: "كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُ حَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بِيْرُ حَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ. . قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ. قَالَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ".
تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ "رَابِحٌ".
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن يحيى) بن بكر بن زياد التميمي الحنظلي (قال: قرأت على مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة (أنه سمع) عمه (أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (أكثر الأنصار) ولأبي ذر: أكثر أنصاريّ قال البرماوي كالكرماني وهو من التفضيل على التفصيل أي أكثر من كل واحد واحد من الأنصار ولذا لم يقل أكثر الأنصار (بالمدينة مالاً) نصب على التمييز أي من حيث المال (وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) بكسر الموحدة وسكون التحتية وضم الراء وبعد الحاء المهملة همزة مفتوحة ممدودًا ولأبي ذر: بيرحا من غير همز وفيها وجوه أخرى ذكرتها في الزكاة. (وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب) بالجر صفة لماء، (فلما نزلت) هذه الآية: ({لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}) من الصدقة (قام أبو طلحة) منتهيًا (إلى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 296)