للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق -قال حميد) الطويل بالإسناد المذكور: (أو لا تكاد تسبق-) على الشك (فجاء أعرابي) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الأعرابيّ بعد التتبع الشديد (على قعود) بفتح القاف وهو ما استحق الركوب من الإبل وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملاً ولا يقال إلا للذكر (فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه) أي عرف صلى الله عليه وسلم كونه شاقًّا عليهم (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) وفي رواية إن حقًّا فعلى الله متعلق بحقًّا وأن لا يرتفع خبر أن وأن مصدرية فيكون معرفة والاسم نكرة فيكون من باب القلب أي أن عدم الارتفاع حق على الله. (طوّله) أي رواه مطوّلاً (موسى) بن إسماعيل التبوذكي (عن حماد) هو ابن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم).
وهذا التعليق وصله أبو داود ووقع في رواية المستملي وحده عقب حديث عبد الله بن محمد ووقع في رواية غير أبي ذر الهروي بعد رواية زهير، وليس سياقه عند أبي داود بأطول من سياق زهير بن أبي معاوية عن حميد. نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية المستملي وكأنه اعتمد رواية أبي إسحاق لما وقع فيها من التصريح بسماع حميد عن أنس وأشار إلى أنه روي مطوّلاً من طريق ثابت ثم وجده من رواية حميد مطوّلاً فأخرجه قاله في فتح الباري.
ومطابقة الترجمة لما ذكره من حيث أن ذكر الناقة يشمل القصواء وغيرها.
قال في النهاية: القصواء الناقة التي قطع طرف أُذنها وكل ما قطع من الأُذن فهو جدع فإذا بلغ الربع فهو قصو، فإذا جاوزه فهو عضب فإذا استؤصلت فهو صلم يقال قصوته قصوًا فهو مقصوّ والناقة قصواء، ولا يقال بعير أقصى ولم تكن ناقته عليه الصلاة والسلام قصواء وإنما كان هذا لقبًا لقوله تسمى العضباء ويقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك، وقيل وقد جاء أنه كان له ناقة تسمى: العضباء وأخرى تسمى: الجدعاء وأخرى تسمى: صلماء وأخرى مخضرمة، وهذا كله في الأُذن، فيحتمل أن تكون كل واحدة صفة ناقة مفردة وأن يكون الكل صفة ناقة واحدة فسماها كل واحد منهم بما تخيل وبذلك جزم الحربي ويؤكد ذلك ما روي في حديث عليّ حين بعثه عليه الصلاة والسلام ببراءة. فروى ابن عباس أنه ركب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء، وروى جابر العضباء، ولغيرهما الجدعاء، فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة لأن القصة واحدة.

‌‌60 - باب الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ
(باب الغزو على الحمير) كذا وقع للمستملي وحده من غير ذكر حديث، ويناسبه حديث معاذ السابق: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له: عفير. فيحتمل أن المؤلّف -رحمه الله تعالى- بيّض له ليكتبه من غير الطريق السابقة كعادته فاخترمته المنيّة قبل، وضم النسفيّ هذه الترجمة لتاليتها فقال باب

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 364)