المهملة والواو وكان من تحت يد كسرى والبحرين تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان وعبر بعظيم دون ملك لأنه لا ملك ولا سلطنة للكفار (يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) فذهب به إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ثم دفعه عظيم البحرين إلى كسرى، (فلما قرأه كسرى خرقه) بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة وفي طريق صالح عن ابن شهاب عند المؤلّف في كتاب العلم مزقه بدل خرقه قال ابن شهاب: (فحسبت أن سعيد بن المسيب قال): لما مزقه وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم غضب (فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن) أي بأن (يمزقوا) أي بالتمزيق (كل ممزق). بفتح الزاي فيهما أي يفرقوا كل نوع من التفريق فسلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأن مزق بطنه سنة سبع فتمزق ملكه كل ممزق وزال من جميع الأرض واضمحل بدعوته صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة وأن الكتابة تقوم مقام النطق، وقد اختلف في اشتراط الدعاء قبل القتال، ومذهب الشافعية وجوب عرض الإسلام أوّلاً على الكفار بأن ندعوهم إليه إن علمنا أنه لم تبلغهم الدعوة وإلاّ استحب.

‌‌102 - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ} [آل عمران: 79] إِلَى آخِرِ الآيَةِ
(باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام) ولأبي الوقت الناس إلى الإسلام (والنبوة) أي الاعتراف بها (وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله) لأن كلاًّ منهم بشر مثلهم. (وقوله تعالى): بالجر عطفًا على السابق ({ما كان لبشر أن يؤتيه الله}) [آل عمران: 79] وزاد في رواية أبي ذر: الكتاب (إلى آخر الآية). وسقط لأبي ذر لفظ: إلى آخر، والمعنى ما ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس اعبدوني مع الله، وإذا كان لا يصلح لنبي ولا لمرسل فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى، وقد كان أهل الكتاب يتعبدون لأحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلاّ هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31].

2940 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 420)