(لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) قال القرطبي: وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى أنه المنفرد بإيجاد جميع الموجودات وأنه المعبود في جميع الأماكن. وقال في الفتح: يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام كان يأتي بهذا الذكر عقب التكبير وهو على المكان المرتفع، ويحتمل أن التكبير يختص بالمكان المرتفع وما بعده إن كان متسعًا أكمل الذكر المذكور فيه وإلاّ فإذا هبط سبّح كما دل عليه حديث جابر، ويحتمل أن يكمل الذكر مطلقًا عقب التكبير ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط.
(آيبون)، بمد الهمزة أي نحن راجعون إلى الله تعالى نحن (تائبون)، إليه تعالى فيه إشارة إلى التقصير في العبادة وقاله عليه الصلاة والسلام على سبيل التواضع أو تعليمًا لأمته نحن (عابدون) نحن (ساجدون لربنا) نحن (حامدون) والجار والمجرور إما متعلق بساجدون أو بحامدون أو بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على سبيل التنازع (صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده) محمدًا صلى الله عليه وسلم (وهزم الأحزاب) الذين تحزبوا في غزوة الخندق لحربه صلى الله عليه وسلم فاللام للعهد أو المراد كل من تحزّب من الكفّار لحربه عليه الصلاة والسلام فتكون جنسية، أو المراد: اللهمّ اهزم الأحزاب فيكون بمعنى الدعاء والأول هو الظاهر، وقد كان عليه الصلاة والسلام إذا خرج للغزو واعتدّ له بالعدد والعُدد فيجمع أصحابه ويتخذ الخيل والسلاح فإذا رجع تعرّى عن ذلك وردّ الأمر فيه إليه فقال: وهزم الأحزاب (وحده) فينفى السبب فناء في المسبب، وهذا هو المعنى الحقيقي لأن الإنسان وفعله خلق لربه تعالى قال الله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] فما حصل من الهزيمة والنصرة مضاف إليه وبه وهو خير الناصرين.
(قال صالح) هو ابن كيسان (فقلت له) أي لسالم بن عبد الله (ألم يقل عبد الله) بن عمر بعد قوله آيبون (إن شاء الله)؟ كما في رواية نافع مما ثبت في باب ما يقول إذا رجع من الغزو (قال): سالم (لا) أي لم يقل ذلك.

‌‌134 - باب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ
هذا (باب) بالتنوين (يكتب للمسافر) سفر طاعة (ما) ولغير أبي ذر مثل ما (كان يعمل في الإقامة).

2996 - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 468)