(الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة فيه المسور) أي في حكم الباب حديث المسور بن مخرمة (عن النبي صلى الله عليه وسلم) في صلح الحديبية وفيه وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل ولو كان على دينك إلا رددته إلينا إلى أن قال: ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من ثمر لهم فقال: أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفرّ الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله إليك ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد" فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج رجل من قريش قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فلم ينكر صلى الله عليه وسلم على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقوَد ولا دية، وإنما لم يجزم المؤلّف رحمه الله بالحكم لأنه اختلف في الأسير يعاهد أن لا يهرب فقال الشافعي والكوفيون: لا يلزمه. وقال مالك: يلزمه، وقال ابن القاسم وابن الموّاز إن أكرهوه على أن يحلف لم يلزمه لأنه مكره، وقال بعض الفقهاء: لا فرق بين الحلف والعهد وخروجه عن بلد الكفر واجب والحجة في ذلك فعل أبي بصير وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم فعله اهـ.
قال أبو عبد الله الأبي: ولا حجة فيه لأنه ليس فيه إلا أن أبا بصير عاهدهم على ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم إنما عاهدهم على أن لا يخرج معه بأحد منهم ولا يحبسه عنهم ولا عاهدهم على أن لا يخرج منهم من أسلم فيلزم ذلك أبا بصير.

‌‌152 - باب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ؟
هذا (باب) بالتنوين (إذا حرق المشرك) الرجل (المسلم هل يحرق)؟ هذا المشرك جزاء لفعله.

3018 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه "أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْغِنَا رِسْلاً، قَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ، فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 491)