وهذا مختصر من الحديث السابق ووجه المطابقة بينه وبين الترجمة من معناه لأن ابن مسلمة غرّ ابن الأشرف وقتله وهو الفتك على ما تقرر. فإن قلت: كيف قتله بعد أن غرّه؟ فالجواب: لأنه نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وهجاه. فإن قلت: كيف أمنه ثم قتله؟ أجيب: بأنه لم يصرح له بالتأمين وإنما أوهمه وآنسه حتى تمكن من قتله.

‌‌160 - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ، وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ
(باب ما يجوز من الاحتيال، والحذر من يخشى) بالتحتية والفوقية (معرته) بفتح الميم والعين المهملة والراء المشدّدة والنصب على المفعولية ولأبي ذر تخشى بضم أوّله مبنيًّا للمفعول معرته بالرفع نائبًا عن الفاعل أي فساده وشرّه.

3033 - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: «انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ -فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ».
(قال) ولأبي ذر: وقال (الليث) بن سعد الإمام مما وصله الإسماعيلي (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله (أنه قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أُبي بن كعب قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (ابن صياد فحدّث به) بضم الحاء وكسر الدال مبنيًّا للمفعول أي فأخبر بابن صياد والحال أنه (في نخل) بالنون والخاء المعجمة (فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق) جعل عليه الصلاة والسلام (يتقي) يخفي نفسه (بجذوع النخل) حتى لا يراه ابن صياد. قال العيني: وهذا احتيال وحذر لأن أم ابن صياد ممن يخشى معرته (وابن صياد في قطيفة) كساء له خمل (له فيها) أي لابن صياد في القطيفة (رمرمة) براءين مهملتين وميمين أي صوت (فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا صاف) بكسر الفاء وأوّله صاد مهملة وهو اسم ابن صياد (هذا محمد فوثب ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم): (لو تركته) أي أمه بحيث لا يعرف بقدومه صلى الله عليه وسلم (بين) لكم باختلاف كلامه ما يهوّن عليكم أمره ويظهر حاله.

‌‌161 - باب الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فِيهِ سَهْلٌ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَفِيهِ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ
(باب) إنشاد (الرجز في الحرب و) جاء في (رفع الصوت فىٍ حفر الخندق) يوم الأحزاب

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 504)