‌‌197 - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ
(باب ما يقول) الغازي (إذا رجع من الغزو).

3084 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا قَالَ: آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، حَامِدُونَ، لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم مصغرًا ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل) بالقاف والفاء واللام المفتوحات أي رجع من غزوة (كبّر ثلاثًا قال):
(آيبون) بمدّ الهمزة أي نحن راجعون إلى الله (إن شاء الله) نحن (تائبون) إليه تعالى نحن (عابدون) نحن (حامدون لربنا) نحن (ساجدون) والجار والمجرور يتعلق بحامدون أو بساجدون أو بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على طريق التنازع، وقول ابن بطال: إن المشيئة لا تتعلق بقوله أيبون لوقوع الإياب وإنما تتعلق بباقي الكلام الذي بعد والنبي صلى الله عليه وسلم قد تقرر عنده أنه لا يزال تائبًا عابدًا ساجدًا! لكن هذا هو أدب الأنبياء عليهم السلام يظهرون الافتقار إلى الله تعالى مبالغة في شكره وإن علموا حقيقة مقامهم الشريف عنده، وأنهم آمنون مما يخافه غيرهم. تعقبه ابن المنير فقال: الظاهر أن المشيئة إنما علق عليها الإياب خاصة. وقوله قد وقع فلا تعلق وهم لأن الإياب المقصود إنما هو الرجوع الموصل إلى نفس الوطن وهو مستقبل بعد فلا يصح أن يعلق النبي صلى الله عليه وسلم بقية الأفعال على المشيئة لأنه قد حمد الله تعالى ناجزًا وعبده دائمًا والعمل الناجز لا ينبغي تعليقه على المشيئة ولو صلّى إنسان الظهر فقال: صلّيت إن شاء الله لكان غلطًا منه لأن الله قد أمره أن يصلّي وصلّى فلا تشكيك في معلوم وبعض الفوقية لا يقول حججت ولكن يقول وصلت إلى مكة وهذا تنطع أجمع السلف على خلافه. (صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده)، محمدًا صلى الله عليه وسلم على أعدائه (وهزم الأحزاب) الذين تحزبوا في غزوة الخندق لحربه عليه الصلاة والسلام فاللام للعهد أو كل من تحزّب من الكفار لحربه فتكون جنسية وفي قوله (وحده) نفي السبب فناء في المسبب.
وهذا الحديث قد سبق في باب التكبير إذا علا شرفًا من كتاب الجهاد.

3085 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ. فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا، وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 557)