الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ. قَالُوا: قَبِلْنَا. فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ. لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ".
[الحديث 3190 - أطرافه في: 3191، 4365، 4386، 7418].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن جامع بن شداد) بالمعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى أبي صخر المحاربي (عن صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي المازني البصري (عن عمران بن الحصين) بضم أوله (رضي الله عنهما) أنه (قال: جاء نفر) عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة سنة تسع (من بني تميم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال):
(يا بني تميم أبشروا). بهمزة قطع بما يقتضي دخول الجنة وذلك حيث عرّفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما ولما لم يكن جل اهتمامهم إلاّ بشأن الدنيا والاستعطاء (قالوا): ولأبي ذر: فقالوا (بشرتنا) وإنما جئنا للاستعطاء (فأعطنا) من المال قيل من القائلين الأقرع بن حابس وإن فيه بعض أخلاق البادية والفاء فصيحة (فتغير وجهه) عليه السلام أسفًا عليهم كيف آثروا الدنيا أو لكونه لم يكن عنده ما يعطيهم فيتألفهم به (فجاءه أهل اليمن)، وهم الأشعريون قوم أبي موسى (فقال) عليه الصلاة والسلام: (يا أهل اليمن أقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قبلنا) ها (فأخذ) أي شرع (النبي صلى الله عليه وسلم يحدّث بدء الخلق) نصب بنزع الخافض (والعرش. فجاء رجل) لم يسم (فقال: يا عمران) يعني ابن حصين (راحلتك) بالرفع على الابتداء، ولابن عساكر وأبي الوقت: إن راحلتك (تفلتت) بالفاء أي تشرّدت قال عمران (ليتني لم أقم) من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يفتني سماع كلامه.
وهذا الحديث أخرجه في المغازي وبدء الخلق والتوحيد والترمذي في المناقب والنسائي في التفسير.

3191 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ. فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ. قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا (مَرَّتَيْنِ). ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ. قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ. قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ. وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَىْءٍ. وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ. فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ. فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا".

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 109)