(ربه) عز وجل (يا أيوب) يحتمل أن يكون كلمه كموسى أو بواسطة الملك (ألم أكن أغنيتك عما ترى): من الجراد (قال: بلى يا رب) أغنيتني (ولكن لا غنى لي) بكسر الغين المعجمة والقصر من غير تنوين على أن لا لنفي الجنس، ولي باللام، ولأبي ذر: لا غنى بي (عن بركتك) عن خيرك.
وعند ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادًا من ذهب فجعل يأخذ بيديه ويجعله في ثوبه. قال: فقيل له: يا أيوب أما تشبع؟ قال: يا رب ومن يشبع من رحمتك".
وحديث الباب سبق في باب من اغتسل عريانًا من كتاب الطهارة.

‌‌21 - باب {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 51] كَلَّمَهُ. {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ: نَجِيٌّ. وَيُقَالُ: خَلَصُوا نَجِيًّا اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكتُمُ إيمانَه} -إِلَى قَوْلِهِ- {مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28]
هذا (باب) بالتنوين (قول الله) تعالى سقط لفظ باب لأبي ذر وثبت له ما بعده ({واذكر في الكتاب}) القرآن ({موسى}) هو ابن عمران بن لاهب بن عازر بن لاوي بن يعقوب ({إنه كان مخلصًا}) موحدًّا أخلص في عبادته من الشرك والرياء. قال الثوري: عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي أمامة قال الحواريون: يا روح الله أخبرنا عن المخلص لله. قال: الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده الناس ({وكان رسولاً نبيًّا}) أرسله الله تعالى إلى قومه فأنبأهم عنه ({وناديناه من جانب الطور الأيمن}) صفة قيل للطور وقيل للجانب وقيل لموسى أي من ناحية موسى، والطور: جبل بين مصر ومدين ({وقربناه}) تقريب تشريف ({نجيًّا}) مناجيًا حال من أحد الضميرين، وهو معنى قوله (كلمه). وعند ابن جرير عن ابن عباس وقربناه نجيًّا قال: أدني حتى سمع صريف القلم اهـ.
وصريف القلم: صوت جريانه بما يكتبه من أقضية الله ووحيه وما ينسخه من اللوح المحفوظ. وقال ابن كثير: صريف القلم بكتابة التوراة. وقال السدي (وقربناه نجيًّا) قال: أدخل في السماء فكلم.
({ووهبنا له من رحمتنا}) من أجل سبق رحمتنا وتقدير تخصيصه بالمواهب الدينية والدنيوية ({أخاه}) أي مؤازرته إجابة لدعوته حيث قال: واجعل لي وزيرًا من أهلي فإنه كان أسنّ من موسى، فمن ابتدائية أو المعنى ووهبنا له بعض رحمتنا. قال في فتوح الغيب: وهو الوجه لما فيه من التنبيه على سعة رحمة الله تعالى فإن الأنبياء مع جلالتهم ورِفعَة منزلتهم منحوا بعضًا منها وأخاه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 325)