(حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي ذر) الغفاري (رضي الله عنه) أنه (قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أوّل)؟ بفتح اللام غير منصرف وبضمها ضمة بناء لقطعها عن الإضافة، وفي باب {واتخذ الله إبراهيم خليلاً} [النساء: 125] أي مسجد وضع في الأرض أول (قال) عليه الصلاة والسلام:
(المسجد الحرام) قال أبو ذر (قلت: ثم أي)؟ أي ثم أي مسجد وضع بعد المسجد الحرام (قال) عليه الصلاة والسلام: (ثم المسجد الأقصى) وسقط ثم في الفرع وثبت في أصله قال أبو ذر (قلت) يا رسول الله (كم كان بينهما؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (أربعون) أي سنة (ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (حيثما أدركتك الصلاة) أي وقتها وفيه أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل (فصلّ والأرض لك مسجد) لا يختص السجود فيها بموضع دون آخر، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم".

3426 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرَّحمن) بن هرمز الأعرج أنه (حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول):
(مثلي ومثل الناس) بفتح الميم فيهما أي مثل دعائي الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما زينت لهم أنفسهم من التمادي على الباطل (كمثل رجل استوقد نارًا) وهي جوهر لطيف مضيء حار محرق (فجعل الفراش) بفتح الفاء دواب مثل البعوض واحدتها فراشة (وهذه الدواب) جمع دابة كالبرغش والبعوض والجندب ونحوها (تقع في النار) خبر جعل لأنها من أفعال المقاربة تعمل عمل كان، والفراشة هي التي تطير وتتهافت في السراج بسبب ضعف بصرها فهي بسبب ذلك تطلب ضوء النهار، فإذا رأت السراج بالليل ظنت أنها في بيت مظلم وأن السراج كوة في البيت المظلم إلى الموضع المضيء ولا تزال تطلب الضوء وترمي بنفسها إلى الكوّة فإذا جاوزتها ورأت الظلام ظنت أنها لم تصب الكوّة ولم تقصدها على السداد فتعود إليها مرة أخرى حتى تحترق.
قال الغزالي: ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها فاعلم أن جهل الإنسان أعظم من جهلها بل صورة الإنسان في الإكباب على الشهوات في التهافت فلا يزال يرمي بنفسه فيها إلى أن ينغمس

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 377)