فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم قال: (فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا) بكسر الخاء المعجمة أي نصيفًا (لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته) أي أخفته (تحت يدي) بكسر الدال أي إبطي (ولاثتني) بالمثلثة ثم الفوقية الساكنة ثم النون المكسورة لفتني (ببعضه) ببعض الخمار على رأسي، ومنه لاث العمامة على رأسه أي عصبها. (ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فدهبت به) بالخبز (فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد) الذي هيأه للصلاة في غزوة الأحزاب (ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(أأرسلك أبو طلحة؟) استفهام استخباري (فقلت: نعم) أرسلني (قال: بطعام؟ فقلت: نعم) بطعام (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه): من الصحابة (قوموا). قال في الفتح: ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لهم: قوموا، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه صلى الله عليه وسلم فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيا وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل ليحصل المقصود من إطعامه. قال: وقد وجدت في أكثر الروايات ما يقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة. ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس عند مسلم بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل له طعامًا، وفي رواية محمد بن كعب فقال: يا بني اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني.
(فانطلق) وأصحابه. وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم: "انطلقوا" فانطلقوا وهم ثمانون رجلاً (وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) بمجيئهم (فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم) أي قدر ما يكفيهم (فقالت): أم سليم (الله ورسوله أعلم) بقدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة ولو لم يكن يعلم بالمصلحة لم يفعل ذلك (فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه) حتى دخل على أم سليم (فقال رسول الله) صلى الله عليه وسلم (هلم يا أم سليم) بفتح ميم هلم مشددة مع الخطاب للمؤنثة وهي لغة أهل الحجاز يستوي فيها المذكر والمؤنث والمفرد وغيره تقول: هلم يا زيد ويا هند ويا زيدان ويا هندان، ولأبي ذر عن الكشميهني: هلمي بالياء التحتية أي هات (ما عندك. فأتت بذلك الخبز) الذي كانت أرسلته مع أنس (فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتّ) بتشديد الفوقية بعد ضم (وعصرت أم سليم عكة) من جلد فيها سمن (فأدمته) جعلته أدامًا للمفتوت.
(ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء الله أن يقول) وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد فقال: "بسم الله". وفي رواية سعد بن سعيد عند مسلم فمسحها ودعا فيها بالبركة، وفى رواية النضر بن أنس عند أحمد عن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال: "بسم الله اللهم أعظم فيها

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 71)