إذا نزل عيسى عليه السلام فإن المسلمين يكونون معه واليهود مع الدجال (فتسلطون عليهم) بفتح اللام المشددة (حتى يقول الحجر): ولغير أبي ذر ثم يقول الحجر حقيقة (يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله) ففيه ظهور الآيات قرب الساعة من كلام الجماد، ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى.
وفي حديث أبي أمامة في قصة خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلّى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا فيقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عيسى عليه السلام عند باب لدّ الشرقي فيقتله وتنهزم اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة فقال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق. رواه ابن ماجه مطولاً وأصله عند أبي داود ونحوه من حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن، وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من حديث حذيفة بإسناد صحيح.

3594 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ يَغْزُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما (عن أبي سعيد) بكسر العين سعد بن مالك بن سنان الخدري (رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(يأتي على الناس زمان يغزون) أي فئام أي جماعة (فيقال فيكم) بحذف همزة الاستفهام ولأبي ذر عن الكشميهني لهم فيكم (من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح عليهم ثم يغزون فيقال لهم): سقط (لهم) لأبي ذر (هل فيكم من صحب من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم) أي تابعي (فيقولون: نعم، فيفتح لهم) أي عليهم وحذفت لدلالة الأولى.
وقال في الفتح: وفيه ردّ على من زعم وجود الصحبة في الأعصار المتأخرة لأنه يتضمن استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد الكفار وأنهم يسألون هل فيكم أحد من الصحابة؟ فيقولون: لا، وكذلك في التابعين وأتباعهم، وقد وقع ذلك فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار في هذه الأعصار، وقد ضبط أهل الحديث آخر من مات من الصحابة وهو على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه، وكان موته سنة مائة أو سبع ومائة أو ست عشرة ومائة وهو مطابق لقوله عليه الصلاة والسلام قبل وفاته بشهر على رأس

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 87)