وعن ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري، حدّثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.
واتفق العلماء على جوازه خلافًا للخوارج كبتهم الله لأن القرآن لم يرد به، وللشيعة -قاتلهم الله تعالى- لأن عليًّا رضي الله عنه امتنع منه ويرد عليهم صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتره على قول بعضهم. كما تقدم.
وأما ما ورد عن علي رضي الله عنه فلم يرد عنه بإسناد موصول يثبت بمثله كما قاله البيهقي، وقد قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، وليس بمنسوخ لحديث المغيرة في غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم، والمائدة نزلت قبلها في غزوة المريسيع فأمن النسخ للمسح.
ويؤيده حديث جرير رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد المائدة.
ورواة الحديث السبعة ما بين مصري ومدني وفيه تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي، والتحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ولم يخرجه المؤلف في غير هذا الموضع، ولم يخرج مسلم في المسح إلا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهذا الحديث من أفراد المؤلف، وأخرجه النسائي في الطهارة أيضًا.
(وقال موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة التابعي صاحب المغازي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة مما وصله الإسماعيلي وغيره بهذا الإسناد. (أخبرني) بالإفراد (أبو النضر) التابعي (أن أبا سلمة) التابعي أيضًا (أخبره أن سعدًا) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه (حدّثه) أي حديث أبا سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفّين (فقال عمر) ابن الخطاب رضي الله عنه (لعبد الله) ولده (نحوه) بالنصب لأنه مقول القول أي نحو قوله في الرواية السابقة: إذا حدّثك شيئًا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره، فقول عمر رضي الله عنه في هذه الرواية المعلقة بمعنى الموصولة السابقة لا بلفظها، والفاء في فقال عطف على قوله حدث المحذوف عند المصنف كما قدّرناه الخ، وإنما حذفه لدلالة السياق عليه.

203 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين ابن فروخ بالفاء المفتوحة وضم الراء المشددة وفي آخره معجمة (الحراني) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبعد الألف نون نسبة إلى حران مدينة قديمة بين دجلة والفرات (قال: حدّثنا الليث) بن سعد الإمام المصري (عن يحيى بن سعيد) بالمثناة التحتية الأنصاري (عن سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف (عن نافع بن جبير) أي ابن مطعم (عن عروة بن المغيرة) بن شعبة (عن أبيه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)