‌‌26 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146].
(باب قول الله تعالى: {يعرفونه}) خبر المبتدأ الذي هو الذين آتيناهم الكتاب والضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم أي يعرفونه معرفة جلية ({كما يعرفون أبناءهم}) أي كمعرفتهم أبناءهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته معلوم بغير إعلام وكاف كما نصب لمصدر محذوف أي معرفة كائنة مثل معرفة أبنانهم ({وإن فريقًا منهم}) من أهل الكتاب ({ليكتمون الحق}) محمدًا صلى الله عليه وسلم ({وهم يعلمون}) [البقرة: 146]. جملة اسمية في موضع نصب على الحال من فاعل يكتمون، وهذا ظاهر في أن كفرهم كان عنادًا، وسقط لأبي ذر: وأن فريقًا إلى آخره.

3635 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ؛ فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الدمشقي الأصل قال: (أخبرنا مالك بن أنس) الإمام الأعظم الأصبحي رحمه الله، وسقط لأبي ذر ابن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم) من اليهود لم يسم (وامرأة) منهم أيضًا (زنيا) واسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون السين المهملة وذكر أبو داود السبب في ذلك من طريق الزهري: سمعت رجلاً من مزينة ممن يتبع العلم. وكان عند سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض: اذهبو إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله عز وجل وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك. قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ (فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم): ليلزمهم ما يعتقدون في كتابهم:
(ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) في حكمه ولعله أوحي إليه أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل (فقالوا: نفضحهم) بفتح النون والضاد المعجمة بينهما فاء ساكنة من الفضيحة أي نكشف مساويهم للناس ونبينها (ويجلدون) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 127)