مولاهم التنوري (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: اللهم علمه الحكمة) وسقط لأبي ذر واو وقال.
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة عبد الله بن عمير المنقري مولاهم المقعد التميمي قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التنوري أي الحديث بسنده إلى آخره (وقال): فيه (اللهم علمه الكتاب) بدل قوله الحكمة، وثبت لفظ اللهم لأبي ذر.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد عجلان البصري (عن خالد) الحذاء بسنده السابق (مثله) بالنصب بفعل مقدر أي مثل رواية أبي معمر.
(والحكمة) هي (الإصابة في غير النبوة) وهذا التفسير ثابت لأبي ذر عن المستملي. وقال ابن وهب: قلت لمالك ما الحكمة؟ قال: معرفة الدين والتفقه فيه والإتباع له. وقال الشافعي رضي الله عنه: الحكمة سنّة رسول الله، واستدلّ -رحمه الله تعالى- لذلك بأنه تعالى ذكر تلاوة الكتاب وتعليمه ثم عطف عليه الحكمة، فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئًا خارجًا عن الكتاب وليس ذلك إلا السنّة، وقيل هي الفصل بين الحق والباطل، والحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها.
وعند البغوي في معجمه أنه صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس رضي الله عنهما فقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". وعد الضحاك علمه تأويل القرآن، وعند ابن عمر رضي الله عنهما فيما رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بسط ابن عادل الكلام على تفسير الحكمة فليراجع، وعند يعقوب بن سفيان في تاريخه بإسناد صحيح عن أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور ثم جعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم أسلمت، وتقدم في كتاب العلم حديث الباب من رواية أبي معمر.

‌‌25 - باب مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه-
(باب مناقب خالد بن الوليد) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح التحتية والقاف والظاء المشالة ابن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر في مرة بن كعب، ويكنى أبا سليمان أسلم في هدنة الحديبية وعزماته يوم مؤتة وفي الردة وبدء فتوح العراق وجميع فتوح الشام أكثر من أن تحصى إذ كان له فيها العناء العظيم الحفيل والبلاء الحسن الجميل، وتوفي بحمص سنة إحدى وعشرين حتف أنفه وعمره بضع وأربعون سنة (رضي الله عنه) وسقط باب لأبي ذر.

3757 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَها سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 238)