(عن أبي زرعة) هرم أو عبد الله بن عمرو بن جرير البجلي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: أتى جبريل) عليه السلام (النبي صلى الله عليه وسلم) عند الطبراني في رواية سعيد بن كثير أن ذلك كان وهو بحراء (فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت) أي إليك (معها إناء فيه إدام) بكسر الهمزة (أو) قال: (طعام) في رواية الطبراني المذكورة أنه كان حيسًا (أو) قال: (شراب) والشك من الراوي (فإذا هي أتتك فاقرأ) بهمزة وصل وفتح الراء (عليها السلام من ربها) جل وعلا (ومني).
وهذا لعمر الله خاصة لم تكن لسواها زاد الطبراني في روايته المذكورة فقالت: هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام، وزاد النسائي من حديث أنس: وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته فجعلت مكان ردّ السلام على الله الثناء عليه تعالى، ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره وهذا يدل على وفور فقهها كما لا يخفى. (وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب). وقد أبدى السهيلي لنفي هاتين الصفتين حكمة لطيفة فقال: لأنه صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإيمان أجابت خديجة رضي الله عنها طوعًا فلم تحوجه إلى رفع الصوت من غير منازعة ولا تعب، بل أزالت عنه كل تعب وآنسته من كل وحشة وهوّنت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها رضي الله عنها ومن خواصها رضي الله عنها أنها لم تسؤه قط ولم تغاضبه.
وهذا الحديث من المراسيل لأن أبا هريرة رضي الله عنه لم يدرك خديجة وأيامها.
3821 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: «اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ -أُخْتُ خَدِيجَةَ- عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةَ. قَالَتْ: فَغِرْتُ فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا».
(وقال إسماعيل بن خليل): الخزاز بمعجمات الكوفي مما وصله أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل بن خليل المذكور قال: (أخبرنا علي بن مسهر) أبو الحسن الكوفي الحافظ (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذنت هالة بنت خويلد) زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم (أخت خديجة) بنت خويلد (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في الدخول عليه بالمدينة وكانت قد هاجرت إلى المدينة، ويحتمل أن تكون دخلت عليه بمكة حيث كانت عائشة رضي الله عنها معه في بعض سفراته (فعرف استئذان خديجة) أي صفة استئذان خديجة لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك (فارتاع لذلك) بفوقية أي فزع والمراد لازمه أي تغير قال في الفتح: ووقع في بعض الروايات فارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورًا (فقال):
(اللهم) اجعلها (هالة) نصب على المفعولية ويجوز الرفع بتقدير هذه هالة وفي الفرع وأصله هالة بفتح ثم نصب منوّنًا (قالت) عائشة رضي الله عنها (فغرت فقلت: ما) أي أيّ شيء (تذكر
وهذا لعمر الله خاصة لم تكن لسواها زاد الطبراني في روايته المذكورة فقالت: هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام، وزاد النسائي من حديث أنس: وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته فجعلت مكان ردّ السلام على الله الثناء عليه تعالى، ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره وهذا يدل على وفور فقهها كما لا يخفى. (وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب). وقد أبدى السهيلي لنفي هاتين الصفتين حكمة لطيفة فقال: لأنه صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإيمان أجابت خديجة رضي الله عنها طوعًا فلم تحوجه إلى رفع الصوت من غير منازعة ولا تعب، بل أزالت عنه كل تعب وآنسته من كل وحشة وهوّنت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها رضي الله عنها ومن خواصها رضي الله عنها أنها لم تسؤه قط ولم تغاضبه.
وهذا الحديث من المراسيل لأن أبا هريرة رضي الله عنه لم يدرك خديجة وأيامها.
3821 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: «اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ -أُخْتُ خَدِيجَةَ- عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةَ. قَالَتْ: فَغِرْتُ فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا».
(وقال إسماعيل بن خليل): الخزاز بمعجمات الكوفي مما وصله أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل بن خليل المذكور قال: (أخبرنا علي بن مسهر) أبو الحسن الكوفي الحافظ (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذنت هالة بنت خويلد) زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم (أخت خديجة) بنت خويلد (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في الدخول عليه بالمدينة وكانت قد هاجرت إلى المدينة، ويحتمل أن تكون دخلت عليه بمكة حيث كانت عائشة رضي الله عنها معه في بعض سفراته (فعرف استئذان خديجة) أي صفة استئذان خديجة لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك (فارتاع لذلك) بفوقية أي فزع والمراد لازمه أي تغير قال في الفتح: ووقع في بعض الروايات فارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورًا (فقال):
(اللهم) اجعلها (هالة) نصب على المفعولية ويجوز الرفع بتقدير هذه هالة وفي الفرع وأصله هالة بفتح ثم نصب منوّنًا (قالت) عائشة رضي الله عنها (فغرت فقلت: ما) أي أيّ شيء (تذكر
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 294)