من مكة (إلى المدينة وهو مردف أبا بكر) رضي الله عنه خلفه على الراحلة التي هو عليها (وأبو بكر شيخ) قد أسرع إليه الشيب في لحيته الكريمة (يعرف) لتردّده إليهم للتجارة (ونبي الله) ولأبي ذر والنبي (صلى الله عليه وسلم شاب) ليس في لحيته الشريفة شيب، وكان أسن من الصديق رضي الله عنه (لا يعرف) لعدم تردّده إليهم (قال: فيلقى الرجل أبا بكر) رضي الله عنه في الانتقال من بني عمرو (فيقول) له: (يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول) له: (هذا الرجل يهديني) ولأبي ذر الذي يهديني (السبيل قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني) أبو بكر رضي الله عنه (سبيل الخير فالتفت أبو بكر) رضي الله عنه (فإذا هو بفارس) هو سراقة (قد لحقهم فقال: يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال): (اللهم اصرعه) (فصرعه الفرس) ولأبي ذر فصرعه فرسه (ثم قامت تحمحم) بحائين مهملتين وميمين أي تصوّت وذكر في قوله فصرعه باعتبار لفظ الفرس وأنث في قوله قامت باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قاله ابن حجر، وقال العيني، قال أهل اللغة: ومنهم الجوهري الفرس يقع على الذكر والأنثى ولم يقل أحد أنه يذكر باعتبار لفظه ويؤنث باعتبار أنها كانت في نفس الأمر أنثى (فقال) سراقة: (يا نبي الله مرني بم) بغير ألف ولأبي ذر بما (شئت. فقال) عليه الصلاة والسلام له: (فقف مكانك لا تتركن أحدًا يلحق بنا) قال في الكواكب: هو كقوله لا تدن من الأسد تهلك وهو ظاهر على مذهب الكسائي قال في العمدة: هذا المثال غير صحيح عند غير الكسائي لأن فيه فساد المعنى لأن انتفاء الدنوّ ليس سببًا للهلاك والكسائي يجوز هذا لأنه يقدر الشرط إيجابيًّا في قوّة إن دنوت من الأسد تهلك (قال: فكان) سراقة (أوّل النهار جاهدًا على نبيّ الله وكان آخر النهار مسلحة له) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح اللام والحاء المهملة أي يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح (فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشدّدة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد (ثم بعث) عليه الصلاة والسلام (إلى الأنصار) فطوي في هذا الحديث قامته عليه الصلاة والسلام بقباء (فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم و) إلى (أبي بكر) - رضي الله تعالى عنه - وثبت قوله وأبي بكر لأبي ذر وحده (فسلموا عليهما وقالوا: اركبا) حال كونكما آمنين) حال كونكما (مطاعين) بفتح النون والعين بلفظ التثنية فيهما وفي الفرع بكسرهما بلفظ الجمع وكشط فوقهما والأول أوجه على ما لا يخفى (فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر) رضي الله عنه (وحفوا) بالحاء المهملة المفتوحة والفاء المشدّدة أحدقوا أي الأنصار (دونهما بالسلاح فقيل في المدينة: جاء نبي الله جاء نبي الله) مرتين (صلى الله عليه وسلم فأشرفوا ينظرون) إليه صلى الله عليه وسلم (ويقولون جاء نبي الله) مرة واحدة كما في الفرع والذي في اليونينية والناصرية جاء نبي الله مرتين (فأقبل) عليه الصلاة والسلام (يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب) الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - (فإنه) عليه الصلاة والسلام (ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام) بتخفيف لام ابن سلام الإسرائيلي من حلفاء بني عوف بن الخزرج (وهو) أي والحال أنه (في نخل لأهله يخترف) بالخاء المعجمة والفاء يجتني (لهم) من الثمار (فعجل) بكسر الجيم مخففة استعجل (أن يضع) ولأبي ذر عن الحموي
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 388)