بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب: 6] فنسخ ذلك وكانت المؤاخات بعد بناء المسجد وقيل والمسجد يبنى وقال ابن عبد البر: بعد قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة بخمسة أشهر، وقال ابن سعد: آخى بين مائة منهم خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار، وعند ابن إسحاق أنه قال لهم: تآخوا في الله عز وجل أخوين أخوين.
وفي مشروعية التواخي في الله عز وجل بصحبة الصلحاء وأخوّتهم كما قال في قوت الأحياء: عون كبير، وتأمل تأثير الصحبة في كل شيء حتى الحطب بصحبة النجار يعتق من النار فعليك بصحبة الأخيار بشروطها التي منها دوام صفائهم ووفائهم وعقد الأخوّة وأخيتك في الله عز وجل وأسقطنا الحقوق والكلفة ويقول الآخر: مثله ويدعوه بأحب أسمائه ويثني عليه ويذب عنه ويدعو له أبدًا في غيبته ولا يسمع فيه ولا في مسلم سوءًا ولا يصادق عدوّه وتفرّق كل على ودّ صاحبه ورعايته شرط لحديث "ورجلان تحابا في الله عز وجل اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه" وبسط ذلك في موضعه ويكفي ما نقلته إذ هو جامع لأصوله.
وحديث الباب سبق في أوّل البيع.

‌‌51 - باب
هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة.

3938 - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا. قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ. وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ. قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ».
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (حامد بن عمر) بن حفص البكراوي (عن بشر بن المفضل)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 411)