فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: «لَا تُجِيبُوهُ»، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُحْزِنُكَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَجِيبُوهُ» قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَجِيبُوهُ» قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي.
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبيد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: لقينا المشركين يومئذ) أي يوم أُحُد وكانوا ثلاثة آلاف رجل ومعهم مائتا فارس، وجعلوا على الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية أو عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن ربيعة، وكان فيهم مائة رام وكان المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة وفرسه عليه الصلاة والسلام وفرس أبي بردة بن نيار (وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح الهمزة واللام (جيشًا من الرماة) بضم الراء بالنبل وكانوا خمسين رجلاً (وأمّر) بتشديد الميم (عليهم عبد الله) بن جبير بن النعمان أخا بني عمرو بن عوف (وقال):
(لا تبرحوا) من مكانكم، وفي رواية زهير في الجهاد حتى أرسل إليكم. وعند ابن إسحاق فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك (إن رأيتمونا ظهرنا عليهم) غلبناهم (فلا تبرحوا) من مكانكم (وإن رأيتموهم) يعني المشركين (ظهروا علينا فلا تعينونا).
وعن ابن سعد في الطبقات: وكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق طلع في خمسين من فومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحبًا بك ولا أهلاً يا فاسق، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ومعه عبيد قريش فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتي ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن:
نحن بنات طارق … نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق … أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
(فلما لقينا) بحذف المفعول ولابن عساكر: لقيناهم وجعل الرماة يرشقون خيلهم بالنبل فتولوا هوارب، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع وهو كبش الكتيبة، فسرّ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 92)