مصغرًا ابن خناف (وبني لحيان) بكسر اللام وفتحها حيّ من هذيل (استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلبوا منه المدد (على عدوّ) ولأبي ذر عن الكشميهني: على عدوهم وهذا وهم ما قاله الدمياطي، لأن بني لحيان ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصمًا وأصحابه وأسروا خبيبًا وكذا قوله رعلاً وذكوان وعصية وهم أيضًا، وإنما أثاره أبو براء كما مرّ، لكن قال الحافظ ابن حجر: إن ما في هذه الرواية هنا وما في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة يرد على من قال: إن رواية قتادة وهم، وقال في المصابيح: وهذا في الحقيقة انتقاد على أنس بن مالك رضي الله عنه فإن طريق الرواية إليه بذلك صحيحة لا مقالة فيها (فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء) لكثرة قراءتهم (في زمانهم كانوا يحتطبون) يجمعون الحطب، ولأبي ذر عن الكشميهني يحطبون (بالنهار ويصلون بالليل) وكان أميرهم المنذر بن عمرو الساعدي فانطلقوا (حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقنت شهرًا يدعو في) صلاة (الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان) فشرك بين القاتلين هنا وبين غيرهم في الدعاء لأن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاءا إليه صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة.
وعند ابن سعد: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم بعد الركعة في الصبح: "اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله" ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة.
(قال أنس فقرأنا فيهم قرآنًا ثم وإن ذلك) القرآن (رفع) أي نسخت تلاوته (بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) وعند ابن سعد أنه لما أحيط بهم قالوا: اللهم إنّا لا نجد من يبلغ رسولك عنا السلام غيرك فاقرئه منا السلام فأخبره جبريل عليه السلام بذلك فقال: وعليهم السلام.
(وعن قتادة) بالسند السابق (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (حدّثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان).
(زاد خليفة) بن خياط العصفري شيخ المؤلّف فقال: (حدّثنا ابن زريع) ولأبي ذر يزيد بن زريع قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتاة) ابن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس) رضي الله عنه (أن أولئك السبعين) القراء (من الأنصار قتلوا ببئر معونة). وقوله (قرآنًا) بضم القاف وسكون الراء أي (كتابًا نحوه) أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع.

4091 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 134)