الأوجه (فتكلموا فيه) فقالوا: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا (فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ذلك كاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم) عليه (فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو) وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين (ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات) حال كونهن (مهاجرات) في أثناء الصلح (فكانت) ولأبي ذر: وكانت (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة (بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عاتق) بالمثناة الفوقية أي شابة أو أشرفت على البلوغ (فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها) بفتح التحتية (إليهم حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل) من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] أي لا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة.

4182 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} [الممتحنة: 12] وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالإسناد السابق: (وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت): ولأبي ذر: أخبرته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك}) [الممتحنة: 12]. وسقط لفظ يبايعنك في نسخة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ} [الممتحنة: 10] بدل {يا أيها النبي} الآية السابقة.
(وعن عمه) عطف على قوله حدثني ابن أخي شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد السابق (قال: بلغنا حين أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم) وثبت لفظ على لأبي ذر (وبلغنا أن أبا بصير فذكره) أي الحديث (بطوله) كما هو مذكور آخر كتاب الصلح.

4183 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما خرج) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني حين خرج (معتمرًا في) أيام (الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير (فقال: إن صددت) منعت (عن البيت صنعنا كما صنعنا مع

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 205)