من موسى بثمانين سنة (أن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب) لعنه الله (قدم المدينة فنزل) مسيلمة (في دار بنت الحارث وكان) وللأصيلي وكانت (تحته) أي تحت مسيلمة (بنت الحارث) كيسة بالكاف وتشديد التحتية المكسورة بعدها سين مهملة ولأبي ذر ابنة الحارث (ابن كريز) بضم الكاف آخره زاي مصغرًا ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فنزل عليها مسيلمة لكونها كانت امرأته (وهي) أي كيسة صاحبة الدار (أم) أولاد (عبد الله بن عامر) بن كريز عبد الرحمن وعبد الملك وعبد الله وسقط عند الراوي لفظ أولاد، أو كانت أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فسقط عبد الله الثاني عند الراوي إذ إنها زوجة عبد الله بن عامر وابنة عمه لأمه، وهذا معارض بأن كيسة هذه لم تكن إذ ذاك بالمدينة وإنما كانت عند مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوّجها ابن عمها عبد الله بن عامر بن كريز كما ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف، وتبعه ابن ماكولا بل التي نزل عليها هي رملة بنت الحدث. قال في المقدمة: بدال مهملة بعد الحاء المهملة لا براء قبلها ألف كذا هو عند ابن سعد وغيره، والحدث هو ابن ثعلبة بن الحارث بن زيد من الأنصار وكانت دارها دار الوفود، ولعل الحدث صحف بالحارث إذ الحارث يكتب بلا ألف انتهى وكانت رملة زوج معاذ ابن عفراء الصحابي ولها صحبة ومبايهة رضي الله عنها.
(فأتاه) أي مسيلمة (رسول الله صلى الله عليه وسلم) استئلافًا له ولتبليغ الوحي (ومعه ثابت بن قيس بن شماس وهو) أي ثابت (الذي يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب) من جريد النخل (فوقف) عليه الصلاة والسلام (عليه) أي على مسيلمة اللعين (فكلمه) صلى الله عليه وسلم في الإسلام (فقال له): أي للنبي صلى الله عليه وسلم (مسيلمة: إن شئت خليت بيننا) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني خلينا بينك وله عن المستملي خليت بينك (وبين الأمر) أي أمر النبوّة (ثم جعلته لنا بعدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم) له:
(لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني لأراك) بضم الهمزة أظنك (الذي أريت) بضم الهمزة (فيه ما أريت) بضمها أيضًا ولأبي ذر ما رأيت (وهذا ثابت بن قيس) الخطيب (وسيجيبك عني) على سبيل التفصيل (فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم).

4379 - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ» فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ.
(قال عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بالسند المذكور: (سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكر) ها في شأن مسيلمة (فقال ابن عباس: ذكر لي) بضم الذال مبنيًّا للمفعول وسبق أن الذاكر له أبو هريرة (أن رسول الله) ولأبي ذر النبي (صلى الله عليه وسلم قال: بينا) بلا ميم (أنا نائم أريت أنه وضع) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة (في يديّ) بتشديد الياء (سواران) ولأبي

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 352)