وفي مسلم: أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] فقال: إنما هو جبريل. وعند ابن مردويه أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: لا إنما رأيت جبريل منهبطًا واحتجاجها بالآية خالفها فيه ابن عباس، ففي الترمذي عن عكرمة عنه قال: رأى محمد ربه. قلت: أليس يقول الله تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 153] قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين فالمنفي في الآية إحاطة الأبصار لا مجرد الرؤية بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية أو يُشعِر بها كما تقول لا تحيط به الأفهام وأصل المعرفة حاصل.
ثم استدلت أيضًا بقوله تعالى: ({وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب}) [الشورى: 51] وأجيب: بأن هذه الآية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا بل على أن البشر لا يرى الله في حال التكلم فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها.
(ومن حدّثك أنه) صلى الله عليه وسلم (يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت {وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا}) [لقمان: 34] أي تعمل.
(ومن حدّثك أنه) صلى الله عليه وسلم (كتم) شيئًا مما أمر بتبليغه ولأبي ذر أنه قد كتم (فقد كذب ثم قرأت ({يا أيها الرسول بَلّغ ما أنزل إليك من ربك}) [المائدة: 67] (الآية. ولكنه) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولكن (رأى جبريل عليه السلام في صورته) له ستمائة جناح (مرتين) مرة بالأرض في الأفق الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهى.
وهذا الحديث أخرجه في التفسير والتوحيد مقطعًا ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير.

‌‌2 - باب: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({فكان قاب قوسين أو أدنى}) [النجم: 9] أي (حيث الوتر من القوس) والدنوّ من الله لا حدّ له. قال القشيري في مفاتيح الحجج: أخبر الله بقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} أنه صلى الله عليه وسلم بلغ من الرتبة والمنزلة القدر الأعلى مما لا يفهمه الخلق ولغير أبي ذر قوله تعالى: {قاب قوسين أو أدنى} وإسقاط ما بعده ولفظ باب.

4856 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بالشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (قال: سمعت زرًّا)

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 97)