أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل)؟ والهمزة في أتغاضب للاستفهام الإنكاري (قالت: نعم) قال عمر: (فقلت) لها (قد خبتِ وخسرتِ) بكسر الفوقيتين (أفتأمنين أن يغضب الله) عز وجل (لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي) بكسر اللام (لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم) لا تطلبي منه الكثير، وفي رواية يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة سليني (ولا تراجعيه في شيء) من الكلام (ولا تهجريه) ولو هجرك (وسليني ما بدا) ما ظهر (لك) مما تريدين (ولا يغرنك) بتشديد الراء والنون (إن كانت) بفتح الهمزة وتكسر (جارتك أوضأ) أحسن وأجمل (منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فلا يؤاخذها صلى الله عليه وسلم إذا فعلت ما نهيتك عنه فإنها تدل بجمالها ومحبته صلى الله عليه وسلم لها (يريد) عمر رضي الله عنه بذلك (عائشة) ولم يقل ضرّتك بل جارتك أدبًا منه رضي الله عنه أو أنها كانت جارتها حقيقة منزلها جوار منزلها والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد وإن لم يكن حسيًّا.
(قال عمر: وكنا قد تحدّثنا أن غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة أي قبيلة غسان وملكهم واسمه الحارث بن أبي شمر (تنعل الخيل) بضم الفوقية وكسر العين (لغزونا) ولأبي ذر عن الكشميهني لتغزونا، وفي اللباس وكان من حول رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نتخوّف أن يأتينا (فنزل صاحبي الأنصاري) من العوالي إلى المدينة (يوم نوبته فرجع) من المدينة (إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا) أي طرقه طرقًا شديدًا ليخبرني بما حدث عند النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي وغيره على العادة (وقال) لما أبطأت عن إجابته (أثم هو) بفتح المثلثة أي في البيت وكأنه ظن أنه خرج منه. قال عمر رضي الله عنه: (ففزعت) بكسر الزاي خفت من شدة ضربه الباب إذ هو خلاف عادته (فخرجت إليه) فقلت له: ما الخبر؟ (فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم. قلت) له (ما هو أجاء غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأهول طلّق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه) أي وحفصة منهن فهو أهول بالنسبة إلى عمر لأجل ابنته، وزاد أبو ذر هنا وقال عبيد بن حنين بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغرين مولى زيد بن الخطاب العدوي مما وصله المؤلّف في تفسير سورة والنجم سمع ابن عباس عن عمر أي بهذا الحديث فقال: يعني الأنصاري اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه بدل قوله طلق نساءه، ولم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين إلا هذا القدر، ولعله أراد أن يبين به أن قوله طلق نساءه لم تتفق الروايات عليه فلعل بعضهم رواه بالمعنى لما وقع من اعتزاله صلى الله عليه وسلم لهن إذ لم تجر عادته بذلك فظنوا أنه طلقهن وأما اللاحق فهو من رواية أبي ثور لا من رواية عبيد وهو قوله: (فقلت: خابت حفصة وخسرت) إنما خصها بالذكر لمكانتها منه (قد كنت أظن هذا يوشك) بكسر الشين المعجمة يسرع (أن يكون) لأن مراجعتهن قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة (فجمعت عليّ ثياب) لبستها جميعًا ودخلت المسجد (فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها أي غرفة (له فاعتزل فيها ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 481)