بدل الفاء بلفظ المضارع (منها) أي من الشاة (فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ) من أكل ما مسته النار.
فإن قلت: جاء في مسلم من حديث أبي هريرة الأمر بالوضوء مما مست النار. أجيب: بأنه جاء على أصله اللغوي من النظافة فالمراد منه هنا غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقًا بينه وبين حديث الباب وغيره، وأما حمله على المعنى الشرعي وادّعاء نسخه فيحتاج لمعرفة التاريخ نعم صرح ابن الصلاح بالنسخ حيث قال: مما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار.
ومباحث ذلك سبقت في كتاب الوضوء ولم يقع في حديثي الباب ما ترجم له من الجنب، وأجاب في الفتح بأنه أشار إلى حديث أم سلمة المروي في الترمذي وصححه أنها قرّبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة واعترضه العيني فقال: من أين يعلم أنه أشار به إلى حديث أم سلمة مع أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر، وأجاب بأنه ذكر الجنب استطرادًا أو إلحاقًا له بالكتف.

‌‌27 - باب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ: صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً
(باب ما كان السلف) من الصحابة والتابعين (يدّخرون في بيوتهم) في الحضر (و) يدّخرون في (أسفارهم من الطعام واللحم وغيره) ومن بيانية (وقالت عائشة و) أختها لأبيها (أسماء) بنتا أبي بكر الصديق رضي الله عنهم مما سبق في الهجرة (صنعنا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سفرة) عند إرادتهما للهجرة إلى المدينة.

5423 - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ. وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا.
[الحديث 5423 - أطرافه في: 5438، 5570، 6687].
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) أبو محمد السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الرحمن بن عابس) بألف بعد العين وبعدها موحدة مكسورة فسين مهملة (عن أبيه) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير وليس هو عابس بن ربيعة الغطيفي أنه (قال: قلت

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 182)