(دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلّي في ثوب) حال كونه (ملتحفًا به) أي بالثوب ويجوز ملتحف بالجرّ على الجوار أو صفة للثوب. قال الحافظ ابن حجرة: وهو في نسختي عن الحموي والمستملي؟ وفي رواية أبي ذر ملتحف بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو ملتحف به (ورداؤه موضوع) على الأرض أو على المشجب ونحوه والجملة حالية اسمية، (فلما انصرف) من صلاته (قلنا يا أبا عبد الله) هي كنية جابر (تصليّ ورداؤك موضوع؟ قال: نعم) أي أصليّ وردائي موضوع (أحببت أن يراني الجهّال مثلكم) بالرفع صفة للجهّال وهي وإن كانت لا تتعرف بالإضافة فالموصوف وهو الجهّال قريب من النكرة لأن اللام فيه للجنس، وكون مثل مفردًّا وصف به جمع والتطابق بين الصفة الموصوف في الإفراد والجمع شرط فلأنه بمعنى المثيل على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والإفراد والجمع، أو يقال أنه اكتسب الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع، ويجوز النصب على الحال. (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلّي كذا)، وللكشميهني هكذا، وسبب إغلاظ جابر أنه فهم من السائل الإنكار وأنه يحب أن يراه الجهّال ليتنبهوا لإفادة الحكم.

‌‌12 - باب مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ». وَقَالَ أَنَسٌ: حَسَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ، حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: غَطَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي.
(باب ما يذكر في) حكم (الفخذ) وللكشميهني من الفخذ (ويروى) بضم الياء مبنيًّا للمفعول تعليق بصيغة التمريض ولأبوي ذر والوقت قال أبو عبد الله أي البخاري: ويروي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله أحمد والترمذي بسند فيه أبو يحيى القتات وهو ضعيف، (و) عن (جرهد) بفتح الجيم والهاء الأسلمي مما وصله في الموطأ وحسنه الترمذي وصحّحه ابن حبّان (و) عن (محمد بن جحش) نسبة إلى جدّه لشُهرته به، وإلاّ فاسم أبيه عبد الله الأسدي وهو ابن أخي زينب أُم المؤمنين له ولأبيه صحبة، قال ابن حبّان: سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ووصل حديثه هذا المؤلّف في تاريخه وأحمد والحاكم. (عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة. وقال أنس) مما وصله المؤلّف قريبًا وللأصيلي وقال أنس بن مالك (حسر) بالهملات المفتوحة أي كشف (النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه، وحديث أنس) ولابن عساكر قال أبو عبد الله أي المؤلّف: وحديث أنس (أسند) أي أقوى وأحسن سندًا من الحديث السابق.
(و) هو (حديث جرهد) وما معه لكن العمل به (أحوط) من حديث أنس أي أكثر احتياطًا في أمر الستر (حتى يخرج) بضم المثناة التحتية وفتح الراء، وفي رواية حتى يخرج بفتح المثناة التحتية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)