أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ».
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن) عبد الله بن حنظلة (الغسيل) الأنصاري المدني قال: (حدّثنا عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأوسي الأنصاري المدني (قال: سمعت جابرًا) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(إن كان في شيء من أدويتكم شفاء) من الداء (ففي شرطة محجم) بكسر الميم وفتح الجيم بينهما مهملة ساكنة (أو لذعة) بالمعجمة ثم المهملة كية (بنار وما أحب أن أكتوي) وهل اكتوى صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر: لم أر في أثر صحيح أنه صلى الله عليه وسلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس للطبري أنه صلى الله عليه وسلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه صلى الله عليه وسلم اكتوى للجرح الذي أصابه بأُحُد. قال الحافظ: الثابت في الصحيح كما سبق في غزوة أُحُد أن فاطمة أحرقت حصيرًا فحشت به جرحه، وليس هذا المكي المعهود، وجزم السفاقسي بأنه اكتوى وعكسه ابن القيم في الهدى، وفي حديث عمران بن حصين عند مسلم أنه قال: كان يسلَم عليّ حتى اكتويت فتركت المكي فعاد، وعند مسلم أيضًا أن الذي كان انقطع عني رجع إليّ يعني تسليم الملائكة، وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجعنا والنهي محمول على الكراهة وعلى خلاف الأولى لما تقتضيه الأحاديث السابقة وغيرها أو أنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وهو موضع خطر فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح وقوله في الترجمة وفضل من لم يكتو أخذه من قوله وما أحب أن أكتوي، وحاصل ما في ذلك أن الفعل يدل على الجواز، وعدمه لا يدل على المنع بل يدل على أن الترك أرجح ولذا أثنى على تاركه والنهي عنه للتنزيه.

5705 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ؟ قِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ فَبَلَغَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 429)