عند أم سلمة من شعر النبي-صلى الله عليه وسلم كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الضخم فالظاهر كما في الفتح أن الرواية الأولى تصحيف فقد وضح أن رواية من فضة أشبه وأولى من قوله من قصة بالقاف وإن رواها الأكثر فيما قاله ابن دحية لقوله بعد فاطلعت في الجلجل (فرأيت شعرات حمرًا).
وهذا موضع الترجمة لأنه يدل على الشيب، والحاصل من معنى الحديث أنه كان عند أم سلمة شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم حمر في شيء يشبه الجلجل وكان الناس يستشفون بها من المرض فتارة يجعلونها في قدح من ماء ويشربونه وتارة في إجانة من الماء فيجلسون في الماء الذي فيه الجلجل الذي فيه شعره الشريف.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في اللباس أيضًا.

5897 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَخْضُوبًا.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا سلام) بتشديد اللام اتفاقًا ابن أبي مطيع الخزاعي البصري كما عليه الجمهور وصرح به ابن ماجة في هذا الحديث من رواية يونس بن محمد عن سلام بن أبي مطيع (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء التيمي أنه (قال: دخلت على أم سلمة) رضي الله عنها (فأخرجت إلينا شعرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني شعرات (من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبًا) زاد يونس بالحناء والكتم ولأحمد من طريق أبي معاوية شعرًا أحمر مخضوبًا بالحناء والكتم وهذا يجمع بينه وبين ما في مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر وعمر بأن شعره الشريف إنما احمرّ لما خالطه من طيف فيه صفرة كما سبق موصولاً في باب صفته صلى الله عليه وسلم عن أنس، أو يقال المثبت للخضب حكى ما شاهده والنافي بالنظر إلى الأكثر الأغلب من حاله الشريف قال البخاري بالسند السابق إليه.

5898 - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِى الأَشْعَثِ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحْمَرَ.
(وقال لنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (حدّثنا نصير بن أبي الأشعث) بضم النون وفتح الصاد أبي المهملة والأشعث بشين معجمة ومثلثة بينهما عين مهملة مفتوحة القرادي بالقاف المضمومة فالراء بعد الألف دال مهملة (عن ابن موهب) عثمان بن عبد الله نسبه لجده لشهرته به (أن أم سلمة) رضي الله عنها (أرته شعر النبي صلى الله عليه وسلم أحمر) لكثرة ما كانت أم سلمة تطيبه إكرامًا له لأن كثرة استعمال الطيب تغير سواده أو لما سبق قريبًا وليس لنصير في هذا الكتاب سوى هذا الحديث.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 593)