النحوي الحضرمي (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (وهو يسير وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهي صفية بنت حيي أم المؤمنين (رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عثرت الناقة) التي عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصفية (فقلت: المرأة) بالنصب أي احفظ المرأة ويجوز الرفع أي فقلت وقعت المرأة (فنزلت) بسكون اللام وضم الفوقية بلفظ المتكلم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(إنها) أي صفية (أمكم) ليذكرهم أنها واجبة التعظيم (فشددت الرحل) وظاهره أن الذي قال ذلك وفعله أنس، لكن مرّ في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق نحو ذلك. قال في الفتح: وهو المعتمد فإن القصة واحدة. ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد، لا سيما أن أنسًا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الأمر، ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة أنس على ذلك فيمتنع الإشكال (وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنا) أي قرب (أو رأى) بالشك ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ورأى (المدينة قال: آيبون) أي راجعون (تائبون عابدون لربنا حامدون) يحتمل أن يتعلق قوله لربنا بسابقه ولاحقه.

‌‌103 - باب الاِسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى
(باب الاستلقاء) على القفا (ووضع الرِّجل على الأخرى).

5969 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَضْطَجِعُ فِى الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبة إلى جده وإلاّ فاسم أبيه عبد الله الكوفي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عباد بن تميم) المازني الأنصاري المدني (عن عمه) عبد الله بن زيد الأنصاري (أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع) ولأبي ذر عن الكشميهني: مضطجعًا (في المسجد رافعًا إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في آخر الحديث: وأن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان، وتمسك بذلك جماعة وخالفهم آخرون فقالوا بالكراهة محتجين بحديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على قفاه.
وأجيب: بأنه منسوخ بفعله صلى الله عليه وسلم ورفع الخلفاء الثلاثة، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ ودلالة الاستلقاء المترجم له من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرِّجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء، وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته إلى مباحث هذا الحديث في الاستئذان.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 636)