كل شيء مقيتًا} [النساء: 85] مقتدرًا من أقات على الشيء اقتدر عليه أو حفيظًا من القوت لأنه يمسك النفس ويحفظها وسقط قوله: {ومن يشفع شفاعة سيئة} إلى آخره لأبي ذر.
(كفل) أي (نصيب) قاله أبو عبيدة زاد غيره إلا أن استعماله في الشر أكثر عكس النصيب وإن كان قد استعمل الكفل في الخير (قال أبو موسى): عبد الله بن قيس الأشعري مما وصله ابن أبي حاتم (كفلين) من قوله تعالى: {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] أي (أجرين بـ) ـاللغة (الحبشية) الموافقة للعربية وأراد البخاري أن الكفل يطلق على النصيب وعلى الأجر. قال ابن عادل: ولغلبة استعمال الكفل في الشر واستعمال النصيب في الأجر غاير بينهما في هذه الآية الكريمة إذ أتى بالكفل مع السيئة والنصيب مع الحسنة.

6028 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) أبي بردة بن عبد الله (عن) جده (أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله الأشعري رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة) ولأبي ذر عن الكشميهني أو صاحب حاجة (قال) لمن حضره من أصحابه:
(اشفعوا) في حاجته إليّ (فلتؤجروا) بسبب شفاعتكم (وليقض الله) عز وجل وللحموي والمستملي ويقضي الله بغير لام وإثبات الياء التحتية (على لسان رسوله) صلى الله عليه وسلم (ما شاء) وفيه الحث على الشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف على مقصد مأذون فيه من الشرع.

‌‌38 - باب لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا) بالطبع (ولا متفحشًا) بالتكلف أي لا ذاتيًا ولا عرضيًّا.

6029 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ح حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 52)