6032 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِى وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِى وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِى فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ»
[الحديث 6032 - طرفاه في: 6054، 6131].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عيسى) بفتح العين وسكون الميم أبو عثمان الضبعيّ البصري ثقة مستقيم الحديث وليس له في البخاري إلا هذا وآخر في الصلاة قال: (حدّثنا محمد بن سواء) بفتح المهملة وتخفيف الواو مهموز ممدود أبو الخطاب السدوسي المكفوف البصري ثقة له في البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب قال: (حدّثنا روح بن القاسم) بفتح الراء وسكون الواو أبو غياث التميمي (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله التيمي المدني الحافظ (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن رجلاً) قال عبد الغني بن سعيد في المبهمات هو مخرمة بن نوفل والد المسوّر، وقيل عيينة بن حصن الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع، وفي حواشي نسخة الدمياطي من البخاري بخطه الجزم بأنه مخرمة (استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال):
(بئس أخو العشيرة) الجماعة أو القبيلة (وبئس ابن العشيرة) وكان يظهر الإسلام ويخفي الكفر فأراد صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله وهذا من أعلام النبوّة لأنه ارتدّ بعده صلى الله عليه وسلم وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر رضي الله عنه (فلما جلس تطلق) بفتح الفوقية والطاء المهملة واللام المشددة بعدها قاف أي انشرح وهشّ (النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه) لما جبل عليه من حسن الخُلق ورجا بذلك تأليفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم ولم يواجهه بذلك لتقتدي أمته به في اتقاء شر من هو بهذه الصفة ليسلم من شره (فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا) تعني قوله بئس أخو العشيرة إلى آخره (ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة متى عهدتني فحاشًا) بالتشديد ولأبي ذر عن الكشميهني فاحشًا بالتخفيف بدل التشديد (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) أي قبيح كلامه لأن المذكور كان من جفاة الأعراب، وفيه أن من اطّلع من حال شخص على شيء وخشي أن غيره يغتر بجميل ظاهره فيقع في محذور ما فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدًا نصيحته.
وقد استشكل فعله صلى الله عليه وسلم مع الرجل بعد ذلك القول. وأجيب: بأنه لم يمدحه ولا أثنى عليه في وجهه فلا مخالفة بينهما، وقد قال الخطابي رحمه الله: ليس قوله صلى الله عليه وسلم في أمته بالأمور التي يضيفها إليهم من المكروه غيبة، وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض اهـ.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 55)