ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: جعلني الله فداءك على ما لا يخفى، وفيه دليل على جواز ذلك إذ لو كان غير سائغ لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائله ولأعلمه قيل لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسوغ ذلك لغيره لأن نفسه الشريفة أعز من أنفس القائلين وآبائهم. وأجيب: بأن الأصل عدم الخصوصية. وفي حديث ابن عمر أنه قال لفاطمة: (فداك أبوك). وفي حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (فداكم أبي وأمي). وحديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال مثل ذلك للأنصار رواها ابن أبي عاصم، وأما ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال: دخل الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاك قال: كيف تجدك جعلني الله فداءك قال ما تركت أعرابيتك بعد؟ فقال الطبري: لا حجة فيه على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض إما بالتأنيس والملاطفة وإما بالدعاء والتوجع.
والحديث سبق في الجهاد.

‌‌105 - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عز وجل
(باب) بيان (أحب الأسماء إلى الله عز وجل.

6186 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا كَرَامَةَ فَأَخْبَرَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ».
وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا ابن المنكدر) محمد (عن جابر) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: ولد) بضم الواو (لرجل) لم أقف على اسمه (منا غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك) فتح النون وسكون الكاف (أبا القاسم ولا كرامة) نصب أي لا نكرمك كرامة (فأخبر) بفتح الهمزة والموحدة الرجل (النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية قال في الفتح إنها للأكثر فأخبر بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول النبي (فقال) صلى الله عليه وسلم له:
(سم ابنك عبد الرحمن). وفي حديث مسلم عن ابن عمر مرفوعًا: "إن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن" وإنما كانا أحب لتضمنهما ما هو واجب لله تعالى ووصف للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذين الاسمين وما يلحق بهما كعبد الرحيم وعبد القادر وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 191)