ومباحث الحديث سبقت قريبًا في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي.
(ورواه) أي الحديث (أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) فيما وصله في البيوع وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق حميد عن أنس بلفظ: (سموا اسمي ولا تكتنوا بكنيتي).

6197 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، وَمَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِى، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو موسى التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري قال: (حدّثنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين بعدها تحتية ساكنة فنون عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(سموا) أبناءكم (باسمي ولا تكتنوا) بسكون الكاف، ولأبي ذر ولا تكنوا بفتح الكاف بعدها نون مشددة وأصله تتكنوا فحذفت إحدى التاءين (بكنيتي) ولأبي ذر عن الكشميهني بكنوتي بالواو (ومن رآني) أي رأى مثال صورتي (في المنام فقد رآني) قال في شرح المشكاة: الشرط والجزاء اتحدا فدل على التناهي في المبالغة أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى. وقال غيره: فقد رآني ليس بجزاء الشرط حقيقة بل لازمه نحو: فليستبشر فإنه قد رآني والحق أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة التي هي محل النبوّة وما يراه من الشكل ليس هو روح النبي صلى الله عليه وسلم ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق (فإن الشيطان لا يتمثل) لا يتصوّر (صورتي) هذا كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم، ولأبي ذر عن الكشميهني في صورتي.
وبقية المباحث المتعلقة بهذا تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته في كتاب التعبير: وقوله: ومن رآني الخ حديث آخر جمعه مع سابقه ولاحقه بالإسناد السابق (ومن) ولأبي ذر فمن بالفاء بدل الواو (كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده) أي فليتخذ موضعًا لمقامه (من النار) وتقدّم في كتاب العلم شيء من مباحثه والله الموفق.

6198 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِى غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَىَّ. وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن دكين أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة دال

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 199)