[التوبة: 51] وَقَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} -إِلَى قَوْلِهِ- {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المجادلة: 12، 13].
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يتناجى اثنان دون الثالث) إلا بإذنه وسقط باب لأبي ذر (وقوله تعالى) ولأبي ذر وقال عز وجل: ({يا أيها الذين آمنوا}) بألسنتهم وهو خطاب للمنافقين والظاهر أنه خطاب للمؤمنين ({إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإِثم والعدوان ومعصية الرسول}) أي إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشر وهو من التجوز بلفظ المراد عن الإرادة المعنى إذا أردتم التناجي ومنه {إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47] أي إذا أراد قضاء أمر، ومنه {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] معناه وإن أردت الحكم فاحكم بينهم بالقسط وفيه مجاز من وجهين أحدهما التعبير بالحكم عن الإِرادة والثاني التعبير بالماضي عن المستقبل ({وتناجوا بالبر}) بأداء الفرائض والطاعات ({والتقوى} إلى قوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون}) [المجادلة: 9 - 10] أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان وسقط لأبي ذر قوله: ({بالإثم والعدوان} إلى {فليتوكل}.
(وقوله) تعالى: ({يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول}) أي إذا أردتم مناجاته ({فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}) أي قبل نجواكم وهي استعارة ممن له يدان كقول عمر رضي الله عنه: من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم قبل حاجته ({ذلك}) التقديم ({خير لكم}) في دينكم ({وأطهر}) لأن الصدقة طهرة ({فإن لم تجدوا}) ما تتصدقون به ({فإن الله غفور رحيم}) في ترخيص المناجاة من غير صدقة. وقد نسخ وجوب ذلك عنهم وقيل إنه لم يعمل بها قبل نسخها إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال معمر عن قتادة: ما كانت إلا ساعة من نهار، وعن ابن عباس لما أكثر المسلمون المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فقال لهم: {إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] فضنّ كثير من الناس وكفوا عن المسائلة فأنزل الله تعالى {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فوسع الله عليهم ولم يضيق (إلى قوله: {والله خبير بما تعملون}) [المجادلة: 12 - 13] ولأبي ذر {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} إلى قوله: {بما تعملون} وأشار بالآيتين الأوليين إلى أن التناجي الجائز مقيد بأن لا يكون في الإِثم والعدوان.

6288 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ».

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 291)