(اللهم صلّ على آل فلان) امتثالاً لقوله تعالى: {وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] وفيه مشروعية الدعاء لدافع الزكاة والجمهور على سنية ذلك خلافًا لمن أخذ بظاهر الأمر وسقط لأبي ذر لفظ آل (فأتاه أبي) أبو أوفى علقمة بصدقته (فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) أي عليه نفسه فآل مقحم أو عليه وعلى أتباعه ولا يحسن هذا من غيره صلى الله عليه وسلم إذ هو معدود من خصائصه. نعم يجوز الصلاة لنا على غير الأنبياء تبعًا، والمراد بالصلاة هنا معناها اللغوي وهو الدعاء.
والحديث سبق في الزكاة والله أعلم.

6333 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ: لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ»؟ وَهْوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى: الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَكَّ فِى صَدْرِى وَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» قَالَ: فَخَرَجْتُ فِى خَمْسِينَ مِنْ أَخْمَسَ مِنْ قَوْمِى وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِى عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِى فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ فَدَعَا لأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت جريرًا) بفتح الجيم وكسر الراء ابن عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي رضي الله عنه (قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(ألا) بالتخفيف (تريحني) بالراء والحاء المهملتين من الإِراحة (من ذي الخلصة) بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات (وهو نصب) بضم النون والصاد المهملة صنم أو حجر (كانوا يعبدونه) من دون الله (يسمى الكعبة اليمانية) بالتخفف، ولأبي ذر عن الكشميهني كعبة اليمانية (قلت: يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل) أي أسقط لعدم اعتيادي ركوبها أو كان يخاف السقوط عنها حالة جريها (فصكّ) بالصاد المهملة المفتوحة فضرب صلى الله عليه وسلم (في صدري وقال: اللهم ثبّته) فدعا له صلى الله عليه وسلم بأكثر مما طلب وهو الثبوت مطلقًا (واجعله هاديًا) لغيره حال كونه (مهديًّا) في نفسه (قال) جرير (فخرجت في خمسين) زاد أبو ذر عن الكشميهني فارسًا (من أحمس من قومي) قال علي بن المديني: (وربما قال سفيان) بن عيينة: (فانطلقت في عصبة) ما بين عشرة إلى أربعين رجلاً (من قومي) أحمس (فأتيتها) أي ذا الخلصة (فأحرقتها) وكان ذلك أول ما استجيب من دعائه له صلى الله عليه وسلم وذلك أنه عمل في ذلك هو والخمسون ما لا يعمله خمسة آلاف (ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله والله ما أتيتك حتى تركتها) أي ذا الخلصة (مثل الجمل الأجرب) أي المطلي

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 339)