عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال (نعوذ بالله من الفتن) جمع فتنة (فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: ما رأيت في الخير والشر كاليوم) يومًا مثل هذا اليوم (قط إنه) بكسر الهمزة (صورت) بضم المهملة وكسر الواو المشددة (لي الجنة والنار حتى رأيتهما) رؤيا عين صورتا له صلى الله عليه وسلم (وراء الحائط) أي حائط محرابه الشريف كانطباع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيهما لا يقال الانطباع إنما يكون في الأجسام الصقيلة لأن ذلك شرط عادي فيجوز انخراق العادة خصوصًا له صلى الله عليه وسلم.
(وكان قتادة) بن دعامة السدوسي (يذكر عند هذا الحديث هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}) قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين: أصله شيآء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف كحمراء وهي مفردة لفظًا جمع معنى ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء والجملة الشرطية في قوله ({إن تبد لكم تسؤكم}) [المائدة: 101] صفة لأشياء في محل جر وكذا الشرطية المعطوفة أيضًا والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الفتن وسبق مختصرًا في كتاب العلم، وأخرجه مسلم في الفضائل.

‌‌36 - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ
(باب التعوذ من غلبة الرجال) أي قهرهم.

6363 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى طَلْحَةَ: «الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى»؟ فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِى وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ، قَدْ حَازَهَا فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّى وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِى نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) المدني ابن أبي كثير الأنصاري الزرقي (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما واسم الثاني ميسرة (مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة آخره باء موحدة المخزومي القرشي (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: قال

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 363)