(لا تخيروني) أي لا تفضلوني (على موسى) قاله تواضعًا وإرداعًا لمن يخير بين الأنبياء من قبل نفسه، فإن ذلك يؤدّي إلى العصبية المفضية إلى الإفراط والتفريط فيطرون الفاضل فوق حقه ويبخسون المفضول حقه فيقعون في مهواة الغي، والمعنى لا تخيروني بحيث يؤدّي إلى الخصومة أو لا تفضلوني عليه في العمل فلعلهُ أكثر عملاً مني والثواب بفضل الله لا بالعمل (فإن الناس يصعقون) بفتح العين يغشى عليهم (يوم القيامة) من نفخة البعث (فأكون أوّل) وللكشميهني في أوّل (من يفيق) من الصعق (فإذا موسى) عليه الصلاة والسلام (باطش) بكسر الطاء (بجانب العرش فلا أدري كان موسى فيمن صعق) بكسر العين (فأفاق قبلي) بالتحتية بعد اللام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قبل لعله قال: ذلك قبل أن يعلم أنه أوّل من تنشق عنه الأرض (أو كان ممن استثنى الله) عز وجل الأنبياء أو موسى أو الشهداء أو الموتى كلهم لأنهم لا إحساس لهم فلا يصعقون أو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت أو الأربعة وحملة العرش أو الملائكة كلهم. قال ابن حزم في الملل: لأنهم أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلاً، أو الولدان الذين في الجنة والحور العين أو خزان الجنة والنار وما فيها من الحياة والعقارب. وقال البيهقي: استضعف أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانهما لأن العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش ولأن الجنة فوق السماوات، والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء.
والحديث سبق في باب ما يذكر في الأشخاص.

6518 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَمَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ» رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم):
(يصعق الناس حين يصعقون فأكون أول من قام فإذا موسى آخذ العرش فما أدري أكان فيمن صعق)؟ وتمامه أم لا كما أورده الإسماعيلي ولا يلزم من فضل موسى من هذه الجهة أفضليته مطلقًا. (رواه) أي أصل الحديث المذكور (أبو سعيد) الخدري (عن النبي صلى الله عليه وسلم) كما سبق موصولاً في كتاب الأشخاص.

‌‌44 - باب يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ
رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 520)