(لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل) بالرفع والنصب (في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه) بالتثنية والضحضاح بضادين معجمتين مفتوحتين وحاءين مهملتين أولاهما ساكنة ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار (يغلي منه) من الضحضاح ولأبي ذر عن الكشميهني منها أي من النار (أمّ دماغه) أصله وما به قوامه أو جلدة رقيقة تحيط بالدماغ.
واستشكل قوله عليه الصلاة والسلام تنفعه شفاعتي مع قوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] وأجيب: بأن منفعة الآية بالإخراج من النار وفي الحديث بالتخفيف أو يخص عموم الآية بالحديث، أو أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه جوزي بالتخفيف وأطلق على ذلك شفاعة أو أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه، فيجوز أن يضع الله عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبًا لقلب الشافع لا ثوابًا للكافر لأن حسناته صارت بموته على الكفر هباء منثورًا لكنهم قد يتفاوتون فمن كانت له حسنات من عتق أو مواساة مسلم ليس كمن ليس له ذلك، فيحتمل أن يجازى بالتخفيف بمقدار ما عمل لكنه معارض بقوله تعالى: {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36].
والحديث سبق في باب قصة أي طالب.

6565 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ، لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِى خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَيَقُولُ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِى اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلاً، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا مُوسَى الَّذِى كَلَّمَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِى فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِى، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ، فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِىَ فِى النَّارِ، إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: عِنْدَ هَذَا أَىْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 561)