17 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [النحل: 95] {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} [النحل: 91].
(باب قول الله تعالى) في سورة آل عمران: ({إن الذين يشترون}) يستبدلون ({بعهد الله}) بما عاهدون عليه من الأيمان بالرسول ({وأيمانهم}) وبما حلفوا به من قولهم لنؤمنن به ولننصرنه ({ثمنًا قليلاً}) متاع الدنيا ({أولئك لا خلاق لهم}) لا نصيب لهم ({في الآخرة}) ونعيمها وهذا مشروط بالإجماع بعدم التوبة فإن تاب سقط الوعيد ({ولا يكلمهم الله}) كلامًا يسرهم ({ولا ينظر إليهم يوم القيامة}) نظر رحمة ولا ينيلهم خيرًا وليس المراد منه النظر بتقليب الحدقة إلى المرئي تعالى الله عن ذلك ({ولا يزكيهم}) ولا يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة أو لا يثني عليهم كما يثني على أوليائه كثناء المزكي للشاهد والتزكية من الله قد تكون على ألسنة الملائكة كما قال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24] وقد تكون بغير واسطة إما في الدنيا كما قال تعالى {التائبون العابدون} [التوبة: 112] وأما في الآخرة كما قال تعالى {سلام قولاً من رب رحيم} [يس: 58].
ثم لما بين تعالى حرمانهم مما ذكر من الثواب بين كونهم في العقاب فقال: ({ولهم عذاب أليم}) [آل عمران: 77] مؤلم كذا في رواية كريمة سياق الآية إلى آخرها وقال في رواية أبي ذر: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم} الآية. واستفيد من الآية أن العهد غير اليمين لعطف العهد عليه.
(وقوله) ولأبي ذر وقول الله تعالى (جل ذكره {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم}) فعلة بمعنى المفعولة كالقبضة والغرفة أي لا تجعلوه معرضًا للحلف من قولهم فلان عرضة لكذا أي معرّض. قال كعب:
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت … عرضتها طامس الأعلام مجهول
وقال حسان:
هم الأنصار عرضتها اللقاء
وهما بمعنى معرّض لكذا أو اسم لما تعرضه على الشيء فيكون من عرض العود على الإناء
{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [النحل: 95] {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} [النحل: 91].
(باب قول الله تعالى) في سورة آل عمران: ({إن الذين يشترون}) يستبدلون ({بعهد الله}) بما عاهدون عليه من الأيمان بالرسول ({وأيمانهم}) وبما حلفوا به من قولهم لنؤمنن به ولننصرنه ({ثمنًا قليلاً}) متاع الدنيا ({أولئك لا خلاق لهم}) لا نصيب لهم ({في الآخرة}) ونعيمها وهذا مشروط بالإجماع بعدم التوبة فإن تاب سقط الوعيد ({ولا يكلمهم الله}) كلامًا يسرهم ({ولا ينظر إليهم يوم القيامة}) نظر رحمة ولا ينيلهم خيرًا وليس المراد منه النظر بتقليب الحدقة إلى المرئي تعالى الله عن ذلك ({ولا يزكيهم}) ولا يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة أو لا يثني عليهم كما يثني على أوليائه كثناء المزكي للشاهد والتزكية من الله قد تكون على ألسنة الملائكة كما قال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24] وقد تكون بغير واسطة إما في الدنيا كما قال تعالى {التائبون العابدون} [التوبة: 112] وأما في الآخرة كما قال تعالى {سلام قولاً من رب رحيم} [يس: 58].
ثم لما بين تعالى حرمانهم مما ذكر من الثواب بين كونهم في العقاب فقال: ({ولهم عذاب أليم}) [آل عمران: 77] مؤلم كذا في رواية كريمة سياق الآية إلى آخرها وقال في رواية أبي ذر: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم} الآية. واستفيد من الآية أن العهد غير اليمين لعطف العهد عليه.
(وقوله) ولأبي ذر وقول الله تعالى (جل ذكره {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم}) فعلة بمعنى المفعولة كالقبضة والغرفة أي لا تجعلوه معرضًا للحلف من قولهم فلان عرضة لكذا أي معرّض. قال كعب:
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت … عرضتها طامس الأعلام مجهول
وقال حسان:
هم الأنصار عرضتها اللقاء
وهما بمعنى معرّض لكذا أو اسم لما تعرضه على الشيء فيكون من عرض العود على الإناء
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 85)