لامتناع غيره لا للتمني أن لو هنا شرطية بمعنى إن ومحبة كون غير الواقع واقعًا هو نوع من التمني فغايته أن هذا تمنٍّ على هذا التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فعلى هذا فهو تمنٍّ بالشرط قاله في الكواكب.
والحديث سبق في الرقاق.

‌‌3 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ»
(باب قول النبي صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) وجواب لو في الحديث اللاحق.

7229 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ. مَا سُقْتُ الْهَدْىَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف أبو زكريا المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله عنها ولأبي ذر عن عروة عن عائشة أنها (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(لو استقبلت من أمري ما استدبرت) وما موصول والعائد محذوف أي الذي استدبرته والمعنى لو علمت في أول الحال ما علمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج وجواب لو قوله: (ما سقت) معي (الهدي) أي ما قرنت أو ما أفردت (ولحللت) أي لتمتعت (مع الناس حين حلّوا) لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله وقال ذلك صلوات الله وسلامه عليه تطييبًا لقلوبهم لأنه يشق عليهم أن يحلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم محرم.
ومباحث ذلك مرت في الحج.

7230 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلْنَحِلَّ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْىٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَةَ وَجَاءَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْىُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّى لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لَحَلَلْتُ». قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهْوَ يَرْمِى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: «لَا بَلْ لأَبَدٍ». قَالَ:

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 190)