خيرًا قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها نون فهمزة ممدودًا أبو الوليد قال: (حدّثنا أو) قال (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما القائل حدّثنا أو سمعت سعيد بن ميناء والشاك سليم بن حيان شك في أيّ الصيغتين قالها شيخه سعيد ويجوز في جابر الرفع على تقدير حدّثنا والنصب على تقدير سمعت جابرًا (يقول: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم) ذكر منهم الترمذي في جامعه اثنين جبريل وميكائيل، فيحتمل أن يكون مع كل واحد منهما غيره أو اقتصر فيه على من باشر الكلام ابتداءً وجوابًا. وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة أنه صلى الله عليه وسلم توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة منهم عن رجليه (فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) قال الرامهرمزي: هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره، وقال البيضاوي فيما حكاه في شرح المشكاة قول بعضهم إنه نائم الخ مناظرة جرت بينهم بيانًا وتحقيقًا لما أن النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بضعف الحواس واستراحة الأبدان (فقالوا: إن لصاحبكم هذا) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم (مثلاً فاضربوا له مثلاً فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا مثله) عليه الصلاة والسلام (كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة) بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الدال وفتحها بعدها موحدة مفتوحة فهاء تأنيث وقيل بالضم الوليمة وبالفتح أدب الله الذي أدّب به عباده وحينئذٍ فيتعين الضم هنا (وبعث داعيًا) يدعو الناس إليها (فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة).
وفي حديث ابن مسعود عند أحمد بنى بنيانًا حصينًا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه (فقالوا: أولوها) بكسر الواو المشدّدة أي فسروا الحكاية أو التمثيل (له) صلى الله عليه وسلم (يفقهها) مَن أوّل تأويلاً إذا فسر الشيء بما يؤول إليه والتأويل في اصطلاح العلماء تفسير اللفظ بما يحتمله احتمالاً غير بيّن (فقال بعضهم: إنه نائم وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) كرر فقال بعضهم إنه نائم الخ ثلاث مرات (فقالوا فالدار) الممثل بها (الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم) وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: أما السيد فهو رب العالمين، وأما البنيان فهو الإسلام، وأما الطعام فهو الجنة ومحمد الداعي فمن اتبعه كان في الجنة (فمن أطاع محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله) لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب المأدبة فمن أجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة (ومن عصى محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله).
فإن قلت: التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال مثله كمثل رجل بنى دارًا لا مثل الداعي. وأجاب في شرح المشكاة فقال قوله: مثله كمثل رجل مطّلع للتشبيه وهو ينبئ عن أن هذا ليس من التشبيهات المفرقة كقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا … لدى وكرها العناب والحشف البالي

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 238)