رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك}) بقراءة صلاتك ({ولا تخافت}) لا تخفض صوتك ({بها} [الإسراء: 110]) زاد في الإسراء عن أصحابك فلا تسمعهم (قال) ابن عباس (نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة) عن الكفار (فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن). واستشكل بأنه إذا كان مختفيًا عن الكفار فكيف يرفع صوته وهو ينافي الاختفاء؟ وأجاب في الكواكب: بأنه لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو أنه ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك. (فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله) جبريل (ومن جاء به) صلى الله عليه وسلم (فقال الله) عز وجل (لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك) فيه حذف كما مرّ (فيسمع المشركون) بنصب فيسمع في الفرع وأصله ويجوز الرفع (فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم) بالرفع ({وابتغ بين ذلك}) الجهر والمخافتة ({سبيلاً} [الإسراء: 110]) وسطًا. قال الكرماني: فأجاد هذه الملة الإسلامية الحنيفية البيضاء أصولها وفروعها كلها واقعة في حاق الوسط لا إفراط ولا تفريط كما في الإلهيات لا تشبيه ولا تعطيل وفي أفعال العباد ولا جبر ولا قدر، بل أمر بين أمرين وفي أمر المعاد لا يكون وعيديًّا ولا مرجيًّا بل بين الخوف والرجاء، وفي الإمامة لا رفض ولا خروج، وفي الإنفاق لا إسراف ولا تقتير، وفي الجراحات لا قصاص واجبًا كما في التوراة ولا عفوًا واجبًا كما في الإنجيل، بل شرع القصاص والعفو كلاهما وهلم جرًّا.
وسبق الحديث قريبًا وكذا في سورة الإسراء من التفسير.

7526 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] فِى الدُّعَاءِ.
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغرًا وكان اسمه عبد الله القرشي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: نزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] في الدعاء). هذا وجه آخر في سبب نزول هذه الآية أو هو من باب إطلاق الكل على الجزء إذ الدعاء بعض أجزاء الصلاة. وسبق في الإسراء.

7527 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ -وَزَادَ غَيْرُهُ- يَجْهَرُ بِهِ».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور وقال الحاكم ابن نصر ورجح الأول أبو علي الجياني قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل شيخ المؤلف روي عنه كثيرًا بلا واسطة قال:

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 502)