وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي، بمعجمة ثم مهملة، قاضي مكة، (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة، بضم العين مصغرًا (قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بت في بيت خالتي) أم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها، (فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء) في المسجد (ثم جاء) إلى بيت ميمونة (فصلّى أربع ركعات) عقب دخوله، (ثم نام، ثم قام) من نومه فتوضأ. فأحرم بالصلاة (فجئت فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلّى خمس ركعات، ثم صلّى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه) بالغين المعجمة (أو قال) الراوي: (خطيطه) بالخاء المعجمة، وهو بمعنى السابق، ثم استيقظ عليه الصلاة والسلام (ثم خرج إلى الصلاة) أي الصبح ولم يتوضأ، لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث أن الذكر يقف عن يمين الإمام بالغًا كان المأموم أو صبيًّا، فإن حضر آخر في القيام أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام أو يتأخران، حيث أمكن التقدم والتأخر لسعة المكان من الجانبين، وتأخرهما أفضل.
روى مسلم عن جابر، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعًا حتى أقامنا خلفه.

‌‌58 - باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا
هذا (باب) بالتنوين (إذا قام الرجل) المأموم، ولابن عساكر: رجل (عن يسار الإمام) وثبت لفظه: عن، للأصيلي (فحوله الإمام إلى يمينه) وفي نسخة: على يمينه، وفي أخرى: عن يمينه (لم تفسد صلاتهما) أي المأموم والإمام، والجملة جواب إذا، وللأصيلي: لم تفسد صلاته، أي صلاة الرجل.
وهذا مذهب الجمهور، وقال أحمد: من وقف عن يسار الإمام بطلت صلاته، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقر
ابن عباس على ذلك.

698 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". قَالَ عَمْرٌو فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)