بإثبات الياء كما سبق قريبًا. فأمروه (فصلّى) بالناس (وخرج النبي صلى الله عليه وسلم) في أثناء صلاة أبي بكر
(يهادى) بضم التحتية وفتح الدال المهملة، أي يمشي (بين رجلين) العباس وعلي، أو عليّ والفضل، قاله الخطيب، وصحح النووي أنهما قضيتان، فخروجه من بيت ميمونة لعائشة بين الفضل وعليّ (كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض) لعدم قدرته على رفعهما عنها (فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر) من مكانه (فأشار إليه) عليه الصلاة والسلام (أن صلِّ، فتأخر أبو بكر رضي الله عنه، وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه)، أي جنب أبي بكر (وأبو بكر يسمع الناس التكبير) وهذه مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية السابقة، فكان أبو بكر يصلّي بصلاته عليه الصلاة والسلام، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وهو المراد من الترجمة. والواو في قوله وأبو بكر للحال.
(تابعه) أي تابع عبد الله بن داود (محاضر) بميم مضمومة وحاء مهملة وضاد معجمة مكسورة فراء، الهمداني الكوفي المتوفى سنة ست ومائتين (عن الأعمش) سليمان بن مهران على ذلك.

‌‌68 - باب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ
وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «ائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ».
(باب الرجل) بإضافة باب للاحقه وبتنوينه فيرفع الرجل (يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم).
(ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه مما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وكذا أصحاب السُّنن. (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه قال مخاطبًا لأهل الصف الأوّل: (ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) من سائر الصفوف، أي يستدلوا بأفعالكم على أفعالي، وليس المراد أن المأموم يقتدي به غيره.

713 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ. قَالَ: إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)