الَّذِي أُمِرَ بِهِ، وَانْفِكَاكُهُمَا مُتَصَوَّرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُجَاوِرَ؛ إِذَا صَارَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ؛ انْتَهَضَ النَّهْيُ عَنِ الْجُمْلَةِ لَا عَنْ نَفْسِ الْوَصْفِ بِانْفِرَادِهِ، وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي.
(الْمَسْلَكُ الثَّانِي): مَا دَلَّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الذَّرَائِعِ عَلَى أَنَّ الذَّرَائِعَ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَذَرَّعِ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: " نَعَمْ؛ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ»، فَجَعَلَ سَبَّ الرَّجُلِ لِوَالِدَيْ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ سَبِّهِ لِوَالِدَيْهِ نَفْسِهِ، حَتَّى تَرْجَمَهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْ مَنْ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ غَايَةُ مَعْنَى مَا نَحْنُ فِيهِ.
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَعَ أُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه، وَقَوْلُهَا: أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْ لَمْ يَتُبْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. . . . .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)