وَالرَّافِضَةُ تَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «لَيَرِدَنَّ الْحَوْضَ أَقْوَامٌ ثُمَّ لَيَتَخَلَّفُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» وَيَحْتَجُّونَ فِي تَقْدِيمِ عَلِيٍّ رضي الله عنه بِ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وَمُخَالِفُوهُمْ يَحْتَجُّونَ فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما بِقَوْلِهِ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُسْلِمُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» إِلَى أَشْبَاهِ ذَلِكَ، مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَاهُ.
وَالْجَمِيعُ مَحُومُونَ - فِي زَعْمِهِمْ - عَلَى الِانْتِظَامِ فِي سِلْكِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَى الْمُبْتَدِعِ فِي النَّظَرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُمْ مُقْتَضَى هَذِهِ الظَّوَاهِرِ، فَإِنَّهَا مُتَدَافِعَةٌ مُتَنَاقِضَةٌ. وَإِنَّمَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فِيهَا إِذَا جُعِلَ بَعْضُهَا أَصْلًا. فَيَرُدُّ الْبَعْضَ الْآخَرَ إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ بِالتَّأْوِيلِ.
وَكَذَلِكَ فَعَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الْفِرَقِ تَسْتَمْسِكُ بِبَعْضِ تِلْكَ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 763)