قَالَ: إِظْهَارُ السُّنَّةِ. وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.
وَلْيَعْلَمِ الْمُوَفَّقُ أَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ يَقْصُرُ عَنْ رُتْبَةِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا أُتِيَ بِهَا عَمَلًا بِمَا أَصَّلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَإِذْ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْقُرْآنِيِّ وَالدَّلِيلِ السُّنِّيِّ الصَّحِيحِ، فَمَا زِيدَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا حَرَجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

‌‌[فَصْلٌ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا]
الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ النَّقْلِ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا:
وَهُوَ كَثِيرٌ.
فَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ:
مَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا ".
وَصَفَّقَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: " إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه: أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)