وبعد أن رفع عيسى عليه السلام، وطال ببني آدم العهد قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حمل إبليس بخيله ورجله على بني آدم، فأضلهم ضلالا بعيدا، وأوقعهم في الكفر والشرك والضلال بصنوفه إلا قليلا منهم، وبلغ من حالهم أن مقتهم الله - سبحانه - عربهم وعجمهم إلا القليل.
ثم بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة (1) »
بعث والحال كما أخبر به صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم في [صحيحه] عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه، حيث قال صلى الله عليه وسلم في خطبته: «ألا
(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في (مستدركه) وصححه، ووافقه الذهبي، والبزار، والطبراني في (الصغير) بلفظ '' بعثت رحمة مهداة ''، والطبراني في (الأوسط) والشهاب في (مسنده) ، وهو بمجموع الطرق حسن، وجاء في (صحيح مسلم) عنه صلى الله عليه وسلم: '' إني لم أبعث لعانا، إنما بعثت رحمة. . . ''
(2) [صحيح مسلم] (4 \ 2197) رقم الحديث (2865) (63)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)