1938 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا الْقَطَّانَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ أَلْجَأَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ إِلَى الْمَيْلِ الْأَخْضَرِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا أَرَى الَّذِي تَطْلُبُونَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَلَوْ كَانَ مِنَ الْخَيْرِ لَنَقَصَ كَمَا يَنْقُصُ الْخَيْرُ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " هَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى ضَجَرٍ وَفِيهِ لِأُولِي الْعِلْمِ نَظَرٌ

1939 - وَقَدْ أَخَذَهُ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ جَفَّتِ الْأَقلَامُ بِالْخَلْقِ كُلِّهِمُ … فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ خَائِبٌ وَسَعِيدُ
تَمُرَّ اللَّيَالِي بِالنُّفُوسِ سَرِيعَةً … وَيُبْدِئُ رَبِّي خَلْقَهُ وَيُعِيدُ
أَرَى الْخَيْرَ فِي الدُّنْيَا يَقِلُّ كَثِيرُهُ … وَيَنْقُصُ نَقْصًا وَالْحَدِيثُ يَزِيدُ
فَلَوْ كَانَ خَيْرًا قَلَّ كَالْخَيْرِ كُلِّهِ … وَأَحْسَبُ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْهُ بَعِيدُ
وَلِابْنِ مَعِينٍ فِي الرِّجَالِ مَقَالَةٌ … سَيُسْأَلُ عَنْهَا وَالْمَلِيكُ شَهِيدُ
⦗ص: 1017⦘ فَإِنْ يَكُ حَقًّا قَوْلُهُ فَهُوَ غِيبَةٌ … وَإِنْ يَكُ زُورًا فَالْقِصَاصُ شَدِيدُ
وَكُلُّ شَيَاطِينِ الْعِبَادِ ضَعِيفَةٌ … وَشَيْطَانُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَرِيدُ"
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ رحمه الله: " قَدْ رَدَّ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى بَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ جَمَاعَةٌ نَظْمًا فَمِنْ ذَلِكَ مَا

1940 - أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: ذَاكَرْتُ أَبَا الْأَصَبَغِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ غِيَاثٍ الْأَشْبِيلِيَّ رَفِيقِي أَبْيَاتَ بَكْرِ بْنِ حَمَّادٍ هَذِهِ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَأَلْتُهُ الرَّدَّ عَلَيْهِ فَعَارَضَهُ بِشَعْرٍ أَوَّلُهُ:
[البحر الطويل]
تَبَارَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ … وَمَنْ بَطْشُهُ بِالْمُعْتَدِينَ شَدِيدُ
وَفِيهِ:
تَعَرَّضْتَ يَا بَكْرَ بْنَ حَمَّادٍ خُطَّةً … بِأَمْثَالِهَا فِي النَّاسِ شَابَ وَلِيدُ
تَقُولُ بِأَنَّ الْخَيْرَ قَلَّ كَثِيرُهُ … وَأَخْبَرْتَنَا أَنَّ الْحَدِيثَ يَزِيدُ
وَصَيَّرْتَهُ إِذْ زَادَ شَرًّا وَقَامَ فِي … ضَمِيرِكَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْهُ بَعِيدُ
فَلَمْ تَأْتِ فِيهِ الْحَقَّ إِذْ قُلْتَ فِيهِ … مَا بِهِ عَنْ سَبِيلِ الصَّالِحِينَ تَحِيدُ
وَمَا زَالَ ذَا قِسْمَيْنِ حَقًّا وَبَاطِلًا … فَهَذَا خَلَاخِيلُ وَذَاكَ قُيُودُ
وَذَا ذَهَبٌ مَحْضٌ وَذَلِكَ آنُكٌ … وَذَا وَرِقٌ صَافٍ وَذَاكَ حَدِيدُ ⦗ص: 1018⦘
وَهَذَا أَثِيرٌ فِي الْأَنَامِ مُعَظَّمٌ … وَذَاكَ طَرِيدٌ فِي الْبِلَادِ شَرِيدُ
فَذَمُّكَ هَذَا فِي الْمَقَالِ مُذَمَّمٌ … وَذَمُّكَ هَذَا فِي الْفِعَالِ حُمَيْدُ
وَأَلْزَمْتَ هَذَا ذَنْبَ ذَا كَمُعَاقِبٍ … ظِبَاءً بِذَنْبٍ قَارَفَتْهُ أَسْوَدُ
وَهَلْ ضَرَّ أَحْرَارًا كِرَامًا أَعِزَّةً … إِذَا جَاوَرَتْهُمْ فِي الْبَدِيِّ عَبِيدُ
وَلَوْلَا الْحَدِيثُ الْمُحْتَوِي سُنَنَ الْهُدَى … لَقَامَتْ عَلَى رَأْسِ الضُّلَّالِ بُنُودِ
وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ يُعْرَفُ حَدُّهُ … فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الرُّوَاةِ مَزِيدُ
وَمَا كَانَ مِنْ إِفْكٍ وَزُورٍ … فَإِنَّهُ كَعِدَّةِ رَمْلٍ تَحْتَوِيهِ زُرُودُ
وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ … يَزِيدُ جَدِيدًا يَقْتَضِيهِ جَدِيدُ
وَلِابْنِ مَعِينٍ فِي الَّذِي قَالَ أُسْوَةٌ … وَرَأْيٌ مُصِيبٌ لِلصَّوَابِ سَدِيدُ
وَأَخْبِرْ بِهِ يُعْلِي الْإِلَهُ مَحِلَّهُ … وَيُنْزِلُهُ فِي الْخُلْدِ حَيْثُ يُرِيدُ
يُنَاضِلُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ وَيَطْرُدُ … الْأَبَاطِيلَ عَنْ أَحْوَاضِهِ وَيَزُودُ
وَجِلَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا بِقَوْلِهِ … وَمَا هِيَ فِي شَيْءٍ أَتَاهُ فَرِيدُ
وَقُلْتَ وَلَيْسَ الصِّدْقُ مِنْكَ سَجِيَّةً … وَشَيْطَانُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَرِيدُ
وَمَا النَّاسُ إِلَّا اثْنَانِ بَرٌّ وَفَاجِرٌ … فَقَوْلُكَ عَنْ سُبُلِ الصَّوَابِ حَيُودُ
وَكُلُّ حَدِيثِيٍّ تَأَزَّرَ بِالتُّقَى … فَذَاكَ امْرُؤٌ عِنْدَ الْإِلَهِ سَعِيدُ
وَلَوْ لَمْ يَقُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِدِينِنَا … فَمَنْ كَانَ يَرْوِي عِلْمَهُ وَيُفِيدُ
هُمُ وَرِثُوا عِلْمَ النُّبُوَّةِ وَاحْتَوَوْا … مِنَ الْفَضْلِ مَا عَنْهُ الْأَنَامُ رُقُودُ
وَهُمْ كَمَصَابِيحِ الدُّجَى يُهْتَدَى بِهِمْ … وَمَا لَهُمُ بَعْدَ الْمَمَاتِ خُمُودُ
عَلَيْكَ ابْنَ غِيَاثٍ لُزُومُ سَبِيلِهِمْ … فَحَالُهُمْ عِنْدَ الْإِلَهِ حُمَيْدُ

1941 - وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مَلُولَةَ الْقَيْرَاوَانِيُّ يُعَارِضُ بَكْرَ بْنَ حَمَّادٍ:
[البحر الطويل]
وَلِابْنِ مَعِينٍ فِي الرِّجَالِ مَقَالَةٌ … تَقَدَّمَهُ فِيهَا شَرِيكٌ وَمَالِكُ
فَإِنْ يَكُ مَا قَالَاهُ سَهْلًا وَوَاسِعًا … فَقَدْ سَهُلَتْ لِابْنِ الْمَعِينِ الْمَسَالِكُ
وَإِنْ يَكُ زُورًا مِنْهُمْ أَوْ نَمِيمَةً … فَمَا مِنْهُمْ فِي الْقَوْلِ إِلَّا مُشَارِكُ،

1942 - وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُصْفُورٍ رحمه الله لِنَفْسِهِ يُعَارِضُ بَكْرَ بْنَ حَمَّادٍ:
⦗ص: 1019⦘[البحر الطويل]
أَجَلْ إِنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ سَابِقٌ … وَمَا لَامْرِئٍ عَمَّا يَحِمُّ مَحِيدُ
هُوَ الرَّبُّ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَفِيَّةٌ … عَلِيمٌ بِمَا تُخْفِي الصُّدُورُ شَهِيدُ
جَرَتْ بِقَضَايَاهُ الْمَقَادِيرُ فِي الْوَرَى … فَمُقَرَّبٌ مِنْ خَيْرِهَا وَبَعِيدُ
أَيَا قَادِحًا فِي الْعِلْمِ زِيدَ عَمَائِهِ … رُوَيْدًا بِمَا تُبْدِي بِهِ وَتُعِيدُ
جَعَلْتَ شَيَاطِينَ الْحَدِيثِ مَرِيدَةً … ألَا إِنَّ شَيْطَانَ الضَّلَالِ مَرِيدُ
وَجَرَحَتْ بِالتَّكْذِيبِ مَنْ كَانَ صَادِقًا … فَقَوْلُكَ مَرْدُودٌ وَأَنْتَ عَنِيدُ
ذَوُو الْعِلْمِ فِي الدُّنْيَا نُجُومُ هِدَايَةٍ … إِذَا غَابَ نَجْمٌ لَاحَ بَعْدُ جَدِيدُ
بِهِمْ عَزَّ دِينُ اللَّهِ طُرًّا وَهُمْ لَهُ … مَعَاقِلُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَجُنُودُ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1016)