‌‌بَابُ الْعِبَارَةِ عَنْ حُدُودِ عِلْمِ الدِّيَانَاتِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُتَصَرِّفَاتِ بِحَسَبِ تَصَرُّفِ الْحَاجَاتِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُنْتَحِلَاتِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ رضي الله عنه: " حَدُّ الْعِلْمِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَا اسْتَيْقَنْتَهُ وَتَبَيَّنْتَهُ وَكُلُّ مَنِ اسْتَيْقَنَ شَيْئًا وَتَبَيَّنَهُ فَقَدْ عَلِمَهُ، وَعَلَى هَذَا مَنْ لَمْ يَسْتَيْقِنِ الشَّيْءَ وَقَالَ بِهِ تَقْلِيدًا فَلَمْ يَعْلَمْهُ، وَالتَّقْلِيدُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ الِاتِّبَاعِ؛ لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ هُوَ تَتَبُّعُ الْقَائِلِ عَلَى مَا بَانَ لَكَ مِنْ فَضْلِ قَوْلِهِ وَصِحَّةِ مَذْهَبِهِ، وَالتَّقْلِيدُ أَنْ تَقُولَ بِقَوْلِهِ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُ وَجْهَ الْقَوْلِ وَلَا مَعْنَاهُ وَتَأْبَى مَنْ سِوَاهُ، أَوْ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ خَطَؤُهُ فَتَتَّبِعَهُ مَهَابَةَ خِلَافِهِ وَأَنْتَ قَدْ بَانَ لَكَ فَسَادُ قَوْلِهِ وَهَذَا مُحَرَّمٌ الْقَوْلُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ سبحانه وتعالى، وَالْعِلْمُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ فِيمَا ذَكَرُوا يَجُوزَ أَنْ يُتَرْجَمَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ عِلْمًا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 787)